. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= "لا يدرى من هو؟! " وقال في "المغنى" [٢/ ٨٠٨]: (نكرة) وما لنا وللنكرات؟! فهاتان علتان إن نجا الحديث من إحداهما لم يسلم من الأخرى.
وقد أشار الترمذى إلى تضعيفه بقوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وكذا ضعفه النووى في "الأذكار" [١/ ٤٠٤]، وفى "الخلاصة" كما مضى؛ لكن تعجب الحافظ من إطلاق النووى الضعف على هذا الحديث مع كونه ليس بالواهى؛ وسكوته عن بعض الأحاديث التى قد تفرد بها من اتهم بالكذب، كما نقله عنه ابن علان في "شرح الأذكار" [٤/ ٢٨٤]، بمعناه، وهو تعقب في محله؛ والنووى رَخْوٌ جدًّا في كتابه "الأذكار" بخلاف كتبه الأخرى في النقد والتعليل، وهو مصيب على كل حال: في تضعيفه هذا الحديث؛ ثم جاء الحاكم يجازف ويقول عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" هكذا، ليس للتصحيح عنده ميزان، ولو قيل له: ومن (أبو مطر) في سنده حتى يسلم لك تصحيحه مع الإغضاء عن ابن أرطاة؟! لسكت ولم يحر جوابًا، ثم نقل ابن علان في "شرح الأذكار" [٤/ ٢٨٤]، عن الشمس بن الجزرى أنه قال في "تصحيح المصابيح": "رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" والحاكم، وإسناده جيد، وله طرق" كذا، وليس ابن الجزرى - على جلالته - من أحلاس هذا الفن، وكلامه فيه كلام متخبط، ثم أين تلك الطرق التى جود بعض أسانيدها؟! كأنه لا يدرى ما يقول، أو يقول ما لا يدرى، وليست منزلته في فن القراءات والحروف؛ كمثلها في النقد والتعليل، والجرح والتعديل.
أما الزين العراقى فهو إمام الفن حقًا؛ والحافظ الناقد صدقًا، ومع ذلك يتساهل، ويعزو الحديث إلى الترمذى وغيره في كتابه "المغنى" [١/ ٢٨٩]، قائلًا: "بإسناد حسن" فإن كان قد اعتمد توثيق ابن حبان لأبى مطر؛ لزمه إعلال الإسناد بابن أرطاة؛ لأنه قد أعل بوجوده جملة من الأخبار في كتابه "المغنى" [٢/ ١٥٢، ١٩٢] و [٣/ ١٩٢] و [٤/ ٢٢٧]، بل صرح بضعفه في الموضع الأول، فهل تغير اجتهاده بشأنه، أو لم يستحضر وجوده في هذا الحديث؟!
ثم جاء حفيده من قبل الأمهات: أعنى عبد الرؤوف المناوى صاحب "الفيض" وقال في كتابه "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٤٩٢/ طبعة مكتبة الشافعي]: "بعض أسانيده صحيح، وبعضها ضعيف" ولو قلنا له: ميز لنا هذا من ذاك! لسكت إلى يوم القيامة! إذ ليس للحديث إلا إسناد واحد ضعيف يرويه الحجاج بن أرطاة عن أبى مطر عن سالم بن عبد الله عن أبيه به .. =