كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: وأرى هذا الشيخ المجهول: من ضعفاء مشيخة الثورى إن شاء الله؛ ولو كان عنده عن شيخ مدنى ثقة؛ لصاح به سفيان البتة، وللحديث طرق أخرى عن سالم عن أبيه به ... لا بأس إن تعرَّضْنا لها هنا فنقول: هي ثلاثة طرق:
١ - أولها يرويه عبد الوهاب بن الضحاك السلمى عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سالم عن أبيه به ...
أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٠٠] و [٥/ ٢٩٥]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٣٧١]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٤٨٤] و [رقم ١٤٨٥، ١٤٨٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب بن الضحاك به.
قال ابن عدى في الموضع الأول: "وهذا الحديث لا يحدث به أيضًا عن يحيى غير ابن عياش".
قلت: قد نَزَّه الله أبا بكر بن عياش من رواية هذا الحديث أبدًا، وأقْسِم بالله أنه لم يحدث به قط، وعبد الوهاب بن الضحاك شهد عليه أبو حاتم الرازى وغيره بالكذب والتوليد، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث، قد رأيته" وقال ابن حبان: "كان يسرق الحديث" وقال صالح جزرة: (عامة حديثه كذب) وقال النسائي: "عنده عجائب" وتركه سائر النقاد، فترك إلى الأبد، أمثل هذا الخاسر، يُصَدَّق في إسماعيل؟! وقد أساء أبو أحمد الجرجانى في إعادته هذا الحديث في ترجمة إسماعيل من "الكامل" وهذا من عيوبه في (كتابه)، يسوق أحاديث بأسانيد تالفه إلى بعض النقلة - لا سيما الثقات ومن دونهم - في ترجمتهم من "كامله" كأنه يرمى بالتبعة عليهم، وربما عصب الجناية برقبتهم، وهم من كل ذلك براء؛ وفى الطرق إليهم حيات وعقارب، ولسان حالهم يقول:
غيرى جنى وأنا المعذب فيكم ... فكأننى سبابة المتندم
وأبو أحمد مأجور على كل حال، وكتابه هو الأم في بابه؛ وحسناته فيه قد أربت على الغاية، وكان - رحمه الله - إمامًا من المقسطين المعتدلين في "الجرح والتعديل"؛ مع كثرة الإنصاف و"المعرفة" التامة؛ وكتابه "الكامل" مما وافق اسمه معناه بلا ريب؛ إلا أنه لم يسلم من النقص؛ شأنه شأن كل كتاب جاءنا من عند غير الله، وقد شرحنا المآخذ عليه في مكان آخر؛ وفى مواضع متفرقة من "غرس الأشجار" و"إيقاظ العابد".
والطريق الثاني: يرويه الهيثم بن عدى عن إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن سالم عن أبيه به ...

الصفحة 547