كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وقد اتفقت كلمات حذاق النقاد من الأئمة من المتقدمين على إنكار هذا الحديث على عبد الرزاق، وأنه غلط فيه على معمر:
منهم: أحمد والبخارى ويحيى القطان والنسائى وأبو حاتم وحمزة الكنانى الحافظ وابن معين وأبو الحسن الدارقطنى وغيرهم، وقد ذكرنا نصوص كلامهم في "غرس الأشجار".
* وحاصل كلامهم: أنه حديث منكر ليس من حديث الزهرى، وقد اضطرب عبد الرزاق في سنده أيضًا، وذلك أنه حدث به من حفظه؛ وليس من كتابه، كما نص على ذلك الإمام أحمد في "مسائل أبى داود" [ص ٤٣٥/ رقم ٢٠٠٤]، وهذا الحديث إنما سمعه عبد الرزاق من الثورى عن أبى الأشهب النخعى - وهو زياد بن زاذان - به مرسلًا، وهذا هو أصله مرسلًا، وهو الذي صححه النقاد وجزموا به ...
فجاء عبد الرزاق وحدَّث به من حفظه - دون كتابه - وجعل يرويه عن الثورى عن عاصم بن عبيد الله العمرى عن سالم عن أبيه، فغلط عليه فيه، وغيره من الثقات الأثبات يرويه عن الثورى عن أبى الأشهب به مرسلًا، وهذا هو المحفوظ عن الثورى بلا ريب، ثم طال على عبد الرزاق العهد بهذا الحديث عن سفيان، فجهد أن يرويه مرة أخرى من حفظه دون مراجعة كتابه، فجعل يقول: أخبرنا معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه به .... فأقحم معمرًا فيما يشهد الله على أنه لم يروه قط.
وقد ضاق الأمر بأبى حاتم الرازى ذرعًا، فلم يتحمل من عبد الرزاق تلك الأغلاط أصلًا، فقال من فوره: "هذا حديث باطل" وسبقه جماعة من شيوخه إلى إنكاره أيضًا، وتابعهم أفراد من الحذاق على ذلك؛ ولم يفهم المتأخر هذه الدقائق في تعليل الأخبار، ومشى على ظاهر إسناده، فوجده على شرط الشيخين، وليس الأمر إلا ما شرحته لك.
ثم يجئ الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ١٣٦]، بعد أن نقل عن النسائي وغيره إعلال هذا الحديث، يقول منبسطًا: "وجدت له شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٠٩٠، ٢٩٧٥٥] في "المصنف" عن عبد الله بن إدريس عن أبى الأشهب عن رجل! فذكر المتن بنحو رواية أحمد، وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردى، وهو من رجال "الصحيح"، وسمع من كبار التابعين، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وأقل درجاته أنه يوصف بالحسن" فانظر إليه يقوى المنكر بالمحفوظ، مع غلطه في اسم أبى الأشهب أيضًا، وأغرب من هذا: أن ينقل الإمام =

الصفحة 552