. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= (خارجة بن مصعب) وهو ساقط جدًّا، كذبه ابن معين في رواية عنه، وتركه جمهور النقاد، وضعفه الباقون، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه.
ثم جاء الأوزاعى وروى هذا الحديث عن سعيد المقبرى، لكن اختلف عليه في سنده على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٨/ ١٥٩]، ثم رجح الوجه الأول من رواية ابن سمعان عن المقبرى، وقال: "وهو أشبهها بالصواب؛ وإن كان ابن سمعان متروكًا" وأشار إلى هذا العقيلى أيضًا في "الضعفاء" [٢/ ٢٥٦/ ترجمة ابن سمعان].
وهذا الصنيع ربما يستنكره بعضهم، إذ كيف تُقدَّم رواية المتروك على الثقة؟! كذا يقوله البعض، وليس بشئ، بل هذا من ضيق العطن، وقلة الدراية بأساليب النقاد في الترجيح والتعليل، بل لهم في ذلك طرف دقيقة جدًّا!؛ تخفى مداركها على كل من لم يرزق نهجهم في ذلك، ولم يتبعهم في ركوب تلك المسالك، وقد شرحنا بعض هذا فيما علقناه على هذا الحديث في "غرس الأشجار" وصوبنا هناك كلام الدارقطنى الماضى؛ وذكرنا أمثلة على أنه ربما يصح تقديم رواية المتروك فضلًا عن الضعيف، فضلًا عن خفيف الضبط، على الثقة الثبت، ولكن بقرائن وأمارات؛ وليست بالمنضبطة، وراجع ما علقناه على الحديث الماضى عند المؤلف [برقم ٣٩٩٢]، وكذا [برقم ٤٦٩٠].
• والحاصل: أنه لا يثبت في هذا الباب - بنحو لفظ المؤلف - شئ قط، والمحفوظ في ذلك: إنما هو مثل حديث أبى سعيد الخدرى الماضى [برقم ١١٩٤]، وفيه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه في الصلاة؛ فجعلهما على يساره، فخلعوا نعالهم، فقالوا: ما لكم؟! قالوا: رأيناك خلعته فخلعناه، فقال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن بهما قذرًا؛ فإذا جاء أحدكم فلينظر، فإن رأى فيهما قذرًا أو أذى؛ فليمسح، ثم يصلِّ فيهما) وهو حديث ثابت كما شرحناه هناك، وَمنْ قوى به حديث عائشة هنا، فقد تنكب الجادة، كما أوضحنا في "غرس الأشجار" مع استيفاء أحاديث الباب. واللَّه المستعان.
• تنبيه: كان في أصل إسناد المؤلف من طبعة حسين الأسد: (عن القعقاع بن حكيم عن أييه عن عائشة) وهكذا هو في الطبعة العلمية [٤/ ٢٦٤]، ومثله وقع عند جميع من أخرج هذا الحديث من ذاك الطريق، ثم جاء حسين الأسد في طبعته من مسند المؤلف [٨/ ٢٨٣]، وتفذلك دون برهان، وحذف من الإسناد قوله: (عن أبيه) وعلل ذلك بالهامش تعليلًا سمجًا للغاية، فلنضرب عنه صفحًا، اكتفاءً بالإشارة إليه.