كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

٥٨٩٧ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا يحيى بن يعلى التيمى، حدّثنا منصورٌ، عن سعد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ".
---------------
= قلتُ: هكذا رواه هاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسى كلاهما عن إبراهيم بن سعد به ...
وتابعهما: إبراهيم بن أبى الليث - وهو ساقط الحديث - كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣١٢]، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم بن سعد، فرواه عن أبيه فقال: عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة مرسلًا، ولم يذكر فيه أبا هريرة، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٣٣١]، وهذا الوجه المرسل: هو الذي صوبه الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣١٢]، وفى "الإلزامات والتتبع" [ص ١٢٨]، ومثله جزم به عبد الله بن أحمد الإمام بن الإمام: عقب روايته عن أبيه في "المسند"، واعترض هذا النووى في "شرحه على مسلم" [١٧/ ١٧٧]، وقال يرد على الدرقطنى تصويبه الوجه المرسل: "والصحيح أن هذا الذي ذكره - يعنى الدارقطنى - لا يقدح في صحة الحديث! فقد سبق في أولى هذا الكتاب: أن الحديث إذا رُوى متصلًا ومرسلًا كان محكومًا بوصله على المذهب الصحيح، لأن مع الواصل زيادة علم حفظها، ولم يحفظها من أرسله".
قلتُ: وهذا على إطلاقه غير مقبول أصلًا، إنما يدندن به عامة الفقهاء؛ مع أن التحقيق في الأمر: أنه قائم على القرائن المحتفة بكل حديث بخصوصه؛ وليس لذلك قاعدة عامة كما يشير أبو زكريا النواوى، والحديث هنا: ما أراه إلا محفوظًا موصولًا ومرسلًا إن شاء الله؛ ويحمل ذلك على حال النشاط والكسل، ما يمنع أبو سلمة أن يكون ينشط في الحديث فيجوده موصولًا؛ ثم ربما أرسله في المذاكرة وعدم النشاط؟! وهذا أولى من تخطئة من رواه على أحد الوجهين، لأن الكل ثقات مشاهير؛ وتصويب الدارقطنى وغيره الوجه المرسل، معارض بتصحيح الإمام مسلم للوجه الموصول، فسبيل الاقتصاد: هو ما قلناه آنفًا، من صحة الوجهين معًا.
٥٨٩٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٥٨]، وابن أبى شيبة [٣٠١٦٩]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٨١]، وأبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٢/ رقم ١٦١]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٣٨]، وأبو الحسن بن حذلم في "جزء من حديثه" [رقم ٣/ ضمن جمهرة الأجزاء الحديثية]، والثعلبى في "تفسيره" [٨/ ٢٦٥]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" [رقم ٦٣٤]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... وهو عند بعضهم بلفظ: (المراء في القرآن كفر). =

الصفحة 168