كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: وقال ابن نمير أيضًا: "ليس بشئ" وقال الذهبى في "الكاشف": (واه) وقال الحافظ في "التقريب": "متروك" ومثله ساقط الحديث جدًّا، وإن صح عن وكيع أنه قال عنه: "كان هذا رفيعًا في أهل الشام في الفقه والصلاح" فهذا لا يستلزم التوثيق كما هو معلوم؛ وقد كان يوسف السمتى وخالد الزنجى والحسن اللؤلؤى ومحمد بن الحسن الشيبانى وأبو مطيع البلخى وابن شجاع الثلجى وجماعة من أضرابهم: غاية في الفقه وظهور الصلاح؛ وأنت تعلم كلام النقاد بشأنهم؟! وما مقدار يزيد بن زياد إزاء هؤلاء الأعلام؟!.
وبه أعل الناس هذا الحديث، فقال ابن عدى عقب أن ساق له هذا مع آخر من روايته عن الزهرى: "وهذن الحديثان يرويهما يزيد بن أبى زياد الشامى عن الزهرى بأسانيدهما، ...
وجميعًا ليسا بمحفوظين؛ وليزيد غير هذين الحديثين، وكل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه" وقال العقيلى عقب روايته: "ولا يتابعه إلا من هو نحوه" يعنى يزيدًا، وساقه له الذهبى في مناكيره من ترجمته في "الميزان" وأعله به الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٤]، إلا أنه تساهل بشأن يزيد! أما شيخه ابن الملقن، فإنه ظن يزيدًا هذا: هو ابن أبى زياد القرشى الهاشمى أبو عبد الله، الشيخ الضعيف المتلقن، أحد رجال مسلم، وشرع ابن الملقن يذكر كلام النقاد فيه، وسبقه إلى هذا الوهم: ابن الجوزى في "الموضوعات" وغفلا عن كون صاحب الحديث هنا: شيخًا مشهورًا أيضًا من أهل الشام، اشترك مع الماضى في اسمه واسم الأب - على خلاف - دون النسبة، فذا قرشى هاشمى، وصاحبنا شامى متأخر قليلًا عن ذاك.
وقد فطن البوصيرى لهذا في "مصباح الزجاجة" فقال بعد أن أعل الحديث بـ "يزيد بن زياد - ويقال: ابن أبى زياد - الشامى" قال: "وفى طبقته رجل يسمى يزيد بن أبى زياد أبو عبد الله القرشى" وهذه يقظة من البوصيرى يغبط عليها.
وللحديث شواهد تالفة الأسانيد جدًّا، قد ذكرناها وتكلمنا على وهائها: في "غرس الأشجار" وقد جزم غير واحد من الأئمة بضعف وسقوط هذا الحديث، فنقل الذهبى في "الميزان" [٧/ ٢٤٣]، عن أبى حاتم أنه قال: "باطل موضوع" ونقل أبو الفرج البغدادى في "الموضوعات" [٣/ ١٠٥]، عن الإمام أحمد أنه قال: "ليس هذا الحديث بصحيح" وعن ابن حبان أنه قال: "هذا حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات ونحوه في "المجروحين" [٢/ ٧٥/ ترجمة عمرو بن محمد بن الأعشم]. =

الصفحة 173