كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن أبا هند، حجم النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليافوخ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْد، وَانْكَحُوا إِلَيْهِ"، وَقَالَ: "إِنْ كَان في شَيءٍ ممَّا تُدَاوَونَ خَيرٌ، فَالحجَامَةُ".
---------------
= قلتُ: وظاهر سنده الجودة، وقد حسنه الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٦٤]، وجوده في "بلوغ المرام" [رقم ١٠٠٥]، وكذا حسنه الإمام في "الصحيحة" [٢٤٤٦]، وفي صحيح أبي داود [٦/ ٣٣٤]، بل صححه الحاكم على شرط مسلم، وهذه غفلة من الجميع؛ عن كون محمد بن عمرو قد اختلف عليه في وصله وإرساله.
فرواه حماد بن سلمة عنه على الوجه الماضي موصولًا؛ وتابعه محمد بن يعلى السلمى على نحو شطره الأول فقط عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة على أبي هريرة به ... وعند البخاري في "تاريخه" [١/ ٢٦٨]، معلقًا - ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" [٦/ ٦٧]، ومحمد بن يعلى هذا: شيخ تألف جدًّا، قال عنه البخاري: "ذاهب الحديث" وقال أبو حاتم: "متروك الحديث" وقال النسائي: "ليس بثقة" وهو من رجال الترمذي وابن ماجه؛ فالعمدة على طريق حماد السالف، وقد خولف حماد في وصله، فغيره يرويه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٩/ ٢٨٩]، ثم قال: (والمرسل أشبه).
قلتُ: فكأن حمادًا سلك الجادة في روايته، وذكر الحافظ في "الإصابة" [٧/ ٤٤٦/ ترجمة أبي هند البياضي]، أن عبد العزيز الدراوردي قد رواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبي سلمة عن أبي هند البياضي به نحو سياق المؤلف، فجعله من (مسند أبي هند) قال الحافظ: (أخرجه ابن جريج والحاكم أبو أحمد عنه) كذا وقوله: (ابن جريج) أراه تصحيفًا، فإن صح هذا إلى الدراوردي: فهو لون ثالث من الاختلاف على محمد بن عمرو في سنده، والأشبه هو الوجه المرسل كما قاله الدارقطني؛ ولعل قول الدراوردي في روايته: (عن أبي سلمة عن أبي هند ... ) يعني عن قصة أبي هند، فلا يلزم منه الاتصال؛ ويكون موافقًا لقول مَنْ أرسله عن محمد بن عمرو.
وهذا الشطر الأول من الحديث: قد ضعفه الإمام أحمد، وأنكره إنكارا شديدًا، كما نقله عنه ابن قدامة في "المغنى" [٩/ رقم ٣٨٩]، ولهذا الشطر شاهد تألف من حديث عائشة به نحوه عند ابن عدي في "الكامل" [١/ رقم ٢٩٥، ٢٩٦]، والمحفوظ فيه مرسل من قول الزهري، كما أخرجه البيهقي في "سننه" [رقم ١٣٥٥٨]، وأبو داود في "المراسيل" [رقم ٢٣٠]، وراجع =

الصفحة 186