. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= نص عليه المزي وغيره، ومحمد: محدث صدوق صاحب حديث، وقد جرى المتأخرون على تحسين حديثه؛ وهو كذلك إلا في مواطن معلومة! وقد تعنت من رد حديثه عن أبي سلمة خاصة استنادًا إلى رواية عن ابن معين قد يفهم منها بعض ذلك، وقد ناقشناها في غير هذا المكان؛ والرجل مكثر عن أبي سلمة، معدود من مشاهير أصحابه ...
ولم ينفرد به محمد عن أبي سلمة، بل تابعه عليه: عدي بن عدي بن عميرة الكندي على مثله عن أبي سلمة: عند البخاري في "الأدب المفرد" [٤٩٤]، وعدى ثقة سيد متنسك من رجال "التهذيب" والإسناد إليه مستقيم ...
وللحديث طريق آخر: يرويه معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس عن ربيعة الرأى عن أبي الحباب سعيد بن يسار المدني عن أبي هريرة مرفغا به نحوه ... عند البيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٣٦]، وأبي نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٨٠]، من طريق عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن عن مالك به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة جدًّا، ومعن إمام حافظ، لكن قال أبو نعيم عقب روايته: "هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي هريرة، قد رواه أصحاب مالك عنه في "الموطأ" أنه بلغه عن أبي الحباب، ولم يسموا ربيعة، وانفرد به معن بتسمية ربيعة".
قلتُ: وكذا أخرجه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ١٢٩/ الطبعة العلمية]، من طريق معن به مثله .. وخولف فيه معن، خالفه رواة "الموطأ" عن مالك، كلهم يرويه عنه أنه بلغه عن الحباب عن أبي هريرة به ... ليس فيه (ربيعة) هكذا هو في "الموطأ" [٥٥٨/ رواية الليثي]، ورجح الدارقطني قول رواة "الموطأ" عن مالك، كما في "العلل" [١١/ ٧ - ٨]، فقال: (والصحيح أنه بلغه) يعني ليس فيه ربيعة، وقد يقال: معن من أثبت الناس في مالك؛ وقد جود سنده وأقامه؛ وحفظ فيه ما لم يحفظه غيره، فلعل مالكًا كان قد سمعه من ربيعة عن أبي الحباب؛ وحدث به معن بن عيسى هكذا؛ ثم كأنه نسى ممن سمعه عن أبي الحباب، فصار يحدث به عنه بلاغًا، فإن صح هذا، اندفع إعلال ما انفرد به معن، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا: مها حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: (وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة) أخرجه أحمد [١/ ١٧٢]، وجماعة كثيرة، وسنده حسن صالح وقد مضى [٨٣٠]، واللَّه المستعان لا رب سواه.