كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: ما هو صحيحًا بهذا اللفظ، وليس على شرط مسلم أصلًا، ومحمد بن عمرو، لم يخرج له مسلم إلا في المتابعات وحسب، كما جزم به المزي وابن حجر وغيرهما؛ وهو صدوق متماسك، وحديثه على شرط الحسن كما قال الذهبي؛ أما البوصيري فقد قال في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٨٠]: "رواه أبو يعلى بسند صحيح" كذا، والتحقيق أن إسناده حسن فقط، ومع ذلك فهو معلول المتن، فقد تفرد به قريش بن أنس عن محمد بن عمرو بهذا اللفظ، وقريش وإن وثقه جماعة؛ واحتج به البخاري ومسلم والباقى دون ابن ماجه؛ إلا أنه قد اختلط ست سنين قبل موته، كما نص عليه بعض الأئمة؛ فذكره لذلك ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٢٠]، وقال: "كان سخيًا صدوقًا؛ إلا أنه اختلط في آخر عمره حتى كانت لا يدرى ما يحدث به، بقى ست سنين في اختلاطه، فظهر في روايته أشياء مناكير لا تشبه حديثه القديم ... ".
قلتُ: فالعمدة في رواية القدماء عنه؛ أمثال أبي بكر عبد الله بن أبي الأسود - وروايته عنه عند البخاري - وابن المديني وابن معين وبندار وأبو موسى الزمن وأضرابهم، نص على الأول والثانى: الحافظ في "الفتح" [٩/ ٥٩٣]، وأشار إلى الآخريين بقوله: "فسماع عليّ بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه) والمذكورين كلهم من أقران على؛ وليس واحد منهم قد روى عنه هذا الحديث، بهذا اللافظ، إنما راوه عنه المتأخرون ممن سمع منه حديثًا، وخالفهم: محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحى في لفظه، فرواه عن قريش بإسناده به قال: (خيركم خيركم لأهله)، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ ٧٨٩/ الروض البسام]، وهذا اللفظ هو المحفوظ كما يأتي:
فإن قيل: ابن أبي العوام هذا: قد سمع من قريش بأخرة، كما نص عليه الحافظ في ترجمة قريش من "التهذيب" [٨/ ٣٧٥].
قلنا: لم ينفرد به ابن أبي العوام عن قريش بهذا اللفظ، بل تابعه عليه ابن معين - وهو سمع منه قديمًا - وزاد: (وأنا خيركم لأهلى من بعدى).
أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ٧٩٠/ الروض البسام]، من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفى عن أبي زكريا الغطفانى به.
قلتُ: وسنده صحيح إلى ابن معين، لكنه من هذا الطريق عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٧٦]، باللفظ الأول، فإما أن يكون الراوي عن ابن معين قد =

الصفحة 198