ابن عمرٍو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْمَارُ أُمَّتِى مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ"، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأنَا مِنَ الأقَلِّ.
---------------
= قلتُ: ما هو على شرط مسلم، ومحمد بن عمرو حديثه عند مسلم في المتابعات، كما جزم به المزى في ترجمته من "التهذيب" والحافظ في "هدى السارى" فالإسناد صالح وحسب؛ وقد حسنه النووى في "فتاويه" والحافظ في "الفتح" [١١/ ٢٤٠]، وفى فتاويه الحديثية [رقم ٢٦/ طبعة در الصحابة]، وقبلهما صححه ابن حبان، وقبله قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقد تعجب ابن كثير في "تفسيره" [٦/ ٥٥٥/ طبعة دار طيبة] من قول الترمذى الماضى، ومثله تعجب الزيلعى أيضًا في "تخريج أحاديث الكشاف" [٣/ ١٥٥/ طبعة دار ابن خزيمة]، وذكرا أن الحديث قد روى من وجه آخر عن أبى هريرة، قد أخرجه أبو عيسى الترمذى نفسه كما يأتى، هكذا زعما، والعجب من عجبهما؛ لأن الظاهر من عبارة الترمذى، أنه لا يعرف الحديث يروى عن محمد بن عمرو بإسناده به ... إلا من هذا الوجه الذي ساقه إليه وحسب، ولا ينفى ورود الحديث من طريق آخر، وربما أراد: أنه لا يعرف الحديث بهذا اللفظ إلا من ذاك الوجه المذكور، فلا يرد عليه: كونه قد أخرجه من وجه آخر عن أبى هريرة - كما يأتى - به ... ، لأنه دون لفظه هنا، وإن كان بمعناه، وما ذكرناه أولًا: أقرب إلى مراد الترمذى إن شاء الله.
فإن قيل: في سند الحديث (عبد الرحمن بن محمد المحاربى)، وقد وصفه الإمام أحمد وغيره بالتدليس، ولم يذكر في هذا الحديث سماعًا، فما بالكم قد أغفلتم الكلام عليه مع كونه قد تكلم فيه أيضًا؟!
قلنا: عبد الرحمن المحاربى وإن وصفه الإمام أحمد بالتدليس، إلا أنه ليس مكثرًا منه، بل الظاهر من عبارة الإمام أحمد في وصفه المحربى بالتدليس، يعنى به الإرسال الخفى، كما حققنا ذلك في مكان آخر، ورددنا على من استروح بوصف المحاربى بذلك، وجعل يعل الأخبار بعنعنته، وعبد الرحمن وإن ليَّنه بعضهم، إلا أن العمدة على توثيقه عند جمهور النقلة؛ إنما عيب عليه روايته مناكير عن أغمار ومجاهيل، ولا عهدة عليه في ذلك إن شاء الله؛ إنما السيبل على من فوقه في تلك الأخبار ... وقد كان عبد الرحمن من الحفاظ المشاهير، وهو من رجال الجماعة. =