كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= (ليس بشئ، ضعيف الحديث" وقال البخارى: "لا يتابع في حديثه" وضعَّفه أكثر النقاد؛ وقد مشاه بعضهم كابن معين، إلا أنه قال: "يحدث بمناكير" وقال ابن عبد البر: "اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه، وترك الاحتجاج به، لا يختلف علماء الحديث في ذلك" وقال ابن حبان: (يروى عن يحيى بن أبى كثير أشياء موضوعة، يعرفها من لم يكن الحديث صناعته؛ كأنه المتعمد لها) ثم ساق له هذا الحديث.
وكذا أنكره عليه العقيلى في "الضعفاء" وقال عقب روايته هذا الحديث مع غيره: "وكلها لا يتابع عليها بشر بن رافع إلا من هو قريب منه في الضعف" وبه أعله جماعة، فقال ابن طاهر المقدسى في "معرفة التذكرة" [١/ ٨٥]، بعد أن ساق الحديث: "فيه بشر بن رافع النجرانى، يضع الحديث" كذا بالغ في حق الرجل على عادته، كأنه فهم ذلك من قول ابن حبان الماضى، وكذا أعله به ابن الجوزى في "العلل" وعنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٥٤]، وقبله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ٣٧٩]، وبعده جماعة، وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٥٩]: "لم يضعفه أبو داود، ورواتهما - يعنى الترمذى وأبا داود - ثقات سوى بشر بن رافع، وقد وثق".
قلتُ: والعمدة على وهاء بشر كما قدمته لك آنفًا، لا سيما وقد أنكروا عليه هذا الحديث كما رأيت، وقد اضطرب في سنده أيضًا، فرواه أسامة بن زيد المدنى فقال: عن رجل من بلحارث بن عقبة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن به مرسلًا، هكذا أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [٦٧٩/ الطبعة العلمية]، وابن وهب في "الجامع" [٢٤٦]، كلاهما عن أسامة به.
قلتُ: وهذا الرجل المبهم من (بلحارث بن عقبة) جزم المعلق على "زهد ابن المبارك" بكونه هو (بشر بن رافع الحارثى) راوى الوجه الأول الموصول عن يحيى بن أبى كثير، ويؤيده: أنه وقع عند ابن وهب (عن رجل من أهل نجران) وبشر بن رافع نجرانى معروف؛ وقد رأيت اضطرابه في وصله وإرساله، والله المستعان.
نعم: قد توبع عليه بشر مرفوعًا، ولم ينفرد به عن يحيى، فرواه الثورى عن حجاج بن الفرافصة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة به مثله ... أخرجه الحاكم في مستدركه [١/ ١٠٣]، وفى "معرفة علوم الحديث" [ص ١٧٤]، والمؤلف [برقم ٦٠٠٨]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١١٥، ٨١١٦]، وفى "الآداب" [رقم ١٥٨]، وفى "سننه" [٢٠٥٩٨]،=

الصفحة 257