٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن جنابٍ، حدّثنا عيسى بن يونس، عن سفيان، عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْمؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ".
---------------
= فليت شعرى: أي الطريقين الماضيين يريد هذا الرجل؟! ولو أنه أنصف لقال: (إسناده منكر) فإنه كذلك على التحقيق؛ أعنى طريقيه عن يحيى بن أبى كثير، فليس هذا الحديث محفوظًا عن يحيى ولا أبى سلمة ولا أبى هريرة، وله شاهد باطل من حديث كعب بن مالك عند ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٦٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ ١٦٦]، وفيه يوسف بن السفر ذلك الساقط المعروف، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٥٦]، فقال: "فيه يوسف بن السفر، وهو كذاب".
ثم جاء أبو الفرج البغدادى الحافظ، وقال في (المتناهية) عقب روايته الطريق الأول: "وقد رُوىَ من طريق أصلح من هذا، لا بأس بها، قد ذكرتها في شرح "الشهاب".
قلتُ: كأنه يريد بهذا الطريق الصالح عنده: طريق ابن فرافصة عن ابن أبى كثير الماضى، وقد عرفت أنه طريق منكر، وكأن هذا هو الذي دعا المناوى إلى تجويد سنده سابقًا، وقد نقل غير واحد عن القزوينى والصغانى أنهما جزما بوضع هذا الحديث، وهما معذروران إن كانا قد وقفا عليه من الطريق الأول، لكن اعترض الحافظ على دعوى وَضْع الحديث، وقال في رسالته "الأجوبة عن أحاديث وقعت في المصابيح" [٣١٢]: بعد أن ذكر الحديث من طريقيه: "قلتُ: وحجاج ضعفوه، وبشر بن رافع أضعف منه، ومع ذلك لا يتجه الحكم عليه بالوضع؛ لفقد شرط الحكم في ذلك).
فكأنه يسلم بضعف الحديث، لكن نقل عنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٥٤]، أنه قال: "هو لا ينزل عن درجة الحسن" فإن كان المناوى قد ضبط ما نقله عنه؛ فهو من تساهلات الحافظ المعروفة، وله منها أشكال في "أماليه" و"أربعيناته" و"أجزاءه الحديثية"، يعلم ذلك المطلع الناقد، فإن كان قد حسن الحديث لطريق آخر لم نقف عليه، أو لشاهد نظيف السند قد وقع إليه؛ فلا يلزمنا ذلك حتى نرى ما رآه؛ ليوافق هوانا هواه، وإلا فالأقرب أنه حَسَّن الحديث بطرقيه المذكورين، وقد مضى أنهما بين منكر وباطل، وأحلاهما مُرُّ، والله المستعان لا رب سواه.
٦٠٠٨ - ضعيف: انظر قبله.