. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= أخرجه ابن أبى شيبة [١٦٦٠٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٢]، وفى "المشكل" [٥/ ٧٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ ٣٦٠/ ظلال]، من طريقين عن ابن إسحاق به.
قلتُ: مضى أن أبا سلمة لم يسمعه من أبى سعيد، إنما سمعه بواسطة عنه، وأبو أمامة بن سهل: تابعى كبير؛ فالعمدة على طريقه، لكن يبقى أن ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو مشهور بالتدليس، فهذا علة الإسناد، لكن قد يقال: إن ابن إسحاق ممن لازم محمد بن إبراهيم التيمى وحمل عنه كثيرًا؛ وقد نص الحميدى - شيخ البخارى - وغيره على أن المدلس إذا روى عن شيخ له حديثًا لم يذكر فيه سماعًا منه؛ وكان هذا الشيخ ممن لازمه هذا المدلس وأكثر من الرواية عنه؛ حُمِلَ حديثه عنه على السماع وإن لم يذكر سماعه منه، ما لم يتيقن أنه لم يسمع منه حديثًا بخصوصه، فعلى هذا: يكون سند الرواية الماضية حسنًا مقبولًا، ولابن إسحاق فيه طريق آخر عن أبى سعيد، فرواه مرة أخرى فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن محيريز وأبى صرمة المازنى كلاهما عن أبى سعيد به نحو السياق الماضى به نحوه ... وزاد في آخره: (وما عليكم أن لا تفعلوا، وقد قدر الله ما هو خالق من خلقه إلى يوم القيامة).
أخرجه ابن أبى شيبة [١٦٦٠٩]، وعنه ابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٣٦١/ ظلال]، ولم يذكر ابن إسحاق فيه سماعًا أيضًا، ورجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد: يرويه عياش بن عقبة عن موسى بن وردان عن أبى سعيد قال: بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اليهود يقولون: إن العزل هو الموؤودة الصغرى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذبت يهود وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو أفضيت لم يكن إلا بقدر) أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٧٠/ ٥]- واللفظ له - وفى "شرح المعانى" [٣/ ٣١]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٤٥٣/ كشف]، من طريقين عن عياش بن عقبة به ... وليس عند البزار قوله: [لو أفضيت ... إلخ).
قال البزار: "لا نعلم روى موسى عن أبى سعيد إلا هذا، وهو صالح الحديث، روى عن أبى هريرة وأبى سعيد، ولا بأس به ... " وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٤٦]: "رواه البزار، وفيه موسى بن وردان، وهو ثقة، وقد ضعف، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: والتحقيق بشأنه أنه (صدوق له أوهام) وهو متماسك إن شاء الله؛ ومن دونه ثقات؛ فالإسناد صالح إن كان موسى قد سمعه من أبى سعيد، وللحديث طرق أخرى وشواهد قد أتينا عليها في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" والله المستعان.