كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن سهل بن عسكرٍ، حدّثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: حدثنى معاوية بن صالحٍ، عن أبى مريم، عن أبى هريرة، أنه سمعه يقول: "مَنْ رَأَى أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ حَائِطٌ أَوْ صَخْرَةٌ، فَلَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ".
---------------
٦٣٥٠ - قوى: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٠١٠]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٨٥٦]، والمحاملى في "الرابع من أماليه" كما ذكره الحافظ في "النكت الظراف" [١٠/ ١٨٥]، وغيرهم من طريق أبى صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح الشامى عن أبى مريم عن أبى هريرة به نحوه ... ولفظ البخارى: (من لقى أخاه فليسلم عليه؛ فإن حالت بينهما شجرة أو حائط، ثم لقيه فليسلم عليه).
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وأبو مريم: هو الأنصارى الشامى صاحب القناديلى مولى أبى هريرة؛ وهو شيخ صدوق؛ وثقه العجلى، وروى عنه جماعة، وقال الإمام أحمد: (رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه ... ) والراوى عنه: إمام فقيه صالح؛ أعنى (معاوية بن صالح) والراوى عنه: أبو صالح عبد الله بن صالح: شيخ مختلف فيه، والراجح ضَعْفُه والتوقف في حديثه، إلا أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الله بن وهب على نحوه مختصرًا عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٨٥٨]، بلفظ: (إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه).
قلتُ: وهكذا أخرجه أبو داود في (سننه/ رواية ابن العبد) كما ذكره المزى في (تهذيبه) وفى تحفة الأشراف" من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبى مريم عن أبى هريرة بة.
قلتُ: ووقع في رواية ابن داسة من "سنن أبى داود" [٥٢٠٠]، من طريق ابن وهب عن معاوية عن أبى موسى عن أبى مريم عن أبى هريرة به نحو سياق المؤلف هنا، هكذا بزيادة (أبى موسى) بين معاوية بن صالح وأبى مريم؛ وأبو موسى هذا: مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وقد جزم الحافظ المزى في "تحفة الأشراف" [١٠/ ١٨٦]، بكون ما وقع في رواية ابن العبد لـ (سنن أبى داود) بدون ذكر (أبى موسى) هو الأشبه بالصواب؛ وأيد ذلك بكون أبى داود: قد روى لمعاوية بن صالح عن أبى مريم عن أبى هريرة حديثًا آخرًا ليس فيه (أبو موسى) بين (معاوية) و (أبى مريم).
ويؤيد هذا أيضًا: ما مضى من رواية عبد الله بن صالح عند المؤلف والبخارى؛ وكذا رواية ابن وهب عند البيهقى في "الشعب" فكأن ذكر (أبى موسى) وهمٌ مجرد من بعض رواة "سنن أبى داود" عنه، واللَّه المستعان.

الصفحة 500