كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وأما الحديث الثاني: فهو هذا الحديث، وأين وجه الاستدلال منه على كثرة خطأ عبد الوهاب؛ فضلًا عن شدة وهمه. فإن تفلسف متفلسف، وزعم أن (عبد الوهاب بن بخت) قد تفرد به عن أبى الزناد به ... ولم يتابع عليه؟!
قلنا له: عبد الوهاب حق له التفرد عمن شاء وقتما شاء، ريثما شاء، وهو الثقة المأمون وإن كره ذلك أبو حاتم البستى وحده، وقد عُلِمَ شطط ابن حبان في هذا الباب جدًّا، حتى إنه ربما استرسل في جرح الثقة حتى ما يدرى مَا يخرج من رأسه، فإذا ما حُوقِقَ في دليل دعواه؛ سُقط في يده، وبان وهاء ما تعلقت به راحتاه.
ثم جاء ابن حزم: وزعم في محلاه [٩/ ٥٦]، أن (عبد الوهاب بن بخت) غير مشهور العدالة، كذا زعم، هلا قال: (غير مشهور العدالة عندى) وإلا فمن يصدقه في هذا أصلًا وقد زَيَّف الحافظ النباتى دعواه في كتابه (ذيل "الكامل" كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب".
وقد أكثر أبو محمد الفارسى من إطلاق تلك الدعوى في خلق من مشاهير الثقات؛ حتى غمزه الغامزون لأجل هذا، ووجهت إليه سهام اللوم، وما كان الرجل يُؤْتَى إلا منْ قلة اطلاعه؛ وعريض دعوته، سامحه الله.
ثم أتى أبو أحمد الجرجانى: وساق الحديث في ترجمة (معاوية بن صالح) من كتابه "الكامل" مع جملة أحاديث، ثم قال في ختام الترجمة: "ولمعاوية بن صالح غير ما ذكرت: حديث صالح .. وحدَّث عنه الليث وبشر بن السرى وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندى صدوق، إلا أنه يقع في أحاديثه إفرادات".
قلتُ: فالأصل: في حديث الرجل: هو السلامة؛ حتى يخالف من هو أوثق منه، أو يأتى بما ينكر عليه، وحديثه هنا: ما خالف في روايته أحدًا؛ ولا أنكره عليه منكر، وقد أخطأ من زعم: أن ابن عدى يسوق في ترجمة الراوى: كل ما أنكر عليه مما أورده إليه بإشاده، بل قد يورد له الحديث ويصححه، كما أنه ربما يسوق أحاديثه لينظر فيها! أو يكون مترددًا في حمل العهدة على بعض رواتها دون صاحب الترجمة، وربما ساق الحديث المنكر؛ ثم يبرئ ساحة صاحب الترجمة من جنايته، ويُعَصَّبها بمن فوقه أو دونه، وربما استغرب جملة أحاديث يذكرها في ترجمة الراوى، كما فعل مع جماعة منهم (معاوية بن صالح) هنا ...
فقد يقال: إن ابن عدى: قد استغرب هذا الحديث؛ لتفرد معاوية به عن عبد الوهاب بن بخت، =

الصفحة 502