كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى الزناد إلا معاوية بن يحيى، تفرد بقية، ولا يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بهذا الإسناد" وقال الدارقطنى عقب روايته في "الغرائب والأفراد" [٢٩٧/ ب/ أطرافه]، كما في هامش "علل أبى حاتم" [٦/ ٣١١/ طبعة سعد الحميد]: "تفرد به معاوية بن يحيى عن أبى الزناد عن الأعرج".
وقال البيهقى عقب روايته: "معاوية بن يحيى هذا: أبو مطيع الأطرابلسى فيما زعم ابن عدى، وهو منكر عن أبى الزناد".
وقال ابن الجوزى: "هذا حديث باطل، تفرد به معاوية بن يحيى، قال يحيى بن معين: هو هالك ليس بشئ، وقال السعدى: ذاهب الحديث" وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١١٤]: "فيه معاوية بن يحيى الصدفى، وهو ضعيف".
قلتُ: قد تعارض كلام جماعة في تعيبن رواى الحديث عن (أبى الزناد) هل هو (معاوية بن يحيى الصدفى الشامى)؟! أم: (معاوية بن يحيى الأطرابلسى)؟! فساق ابن عدى الحديث في ترجمة الثاني، وتبعه عليه جماعة؛ ومضى في كلام الهيثمى: أنه الأول، وذهب إليه غير واحد أيضًا، فقال الذهبى في "الميزان" [٤/ ١٣٩ - ١٤٠]، بعد أن أورد الحديث في ترجمة الأطرابلسى: (لعل هذا في الحديث: هو الصدفى) ولا هذا يشير كلام النووى الآتى قريبًا، وهو وظاهر اختيار ابن الجوزى أيضًا، وقد نحظر الإمام المعلمى في هذا الاختلاف حول راوى الحديث عن أبى الزناد، وذهب إلى أنه الصدفى إلى هذا الخبر أليق به؛ ولأنه عاصر أبا الزناد، فلا مانع أن يكون اجتمع به، وأوضح ذلك: أنه كان يشترى الصحف؛ فيحدث بما فيها! غير مبال أسمع أم لم يسمع" ثم مال الإمام المعلمى إلى الثاني؛ فقال: "ويقوى هذا - يعنى كونه معاوية الصدفى - أن بقية مدلس؛ ولا يجهل أن الأطرابلسى عند الناس: أحسن حالًا من الصدفى، فلو كان شيخه في هذا هو الأطرابلسى لصرح به".
قلتُ: وسواء كان هذا أو ذاك، فكلاهما متكلم فيه، وإن كان الأطرابلسى أقومهما حالًا:
١ - أما الصدفى: فشيخ هالك بلا ريب، تركه الأكثرون، وضعفه جماعة؛ وكان له مناكير لا تطاق، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه.
٢ - وأما الأطرابلسى، فهو شيخ مختلف فيه، وجزم الدارقطنى بكونه كان أكثر مناكيرًا من الصدفى، وهو من رجال النسائي وابن ماجه ... =

الصفحة 504