كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وقد نقل السخاوى في "المقاصد" [ص ٦٤٣]، عن بعضهم أنه قال: (هو باطل؛ ولو كان سنده كالشمس) وهذا نقله المناوى أيضًا في "الفيض" [٦/ ١١٧]، ثم زاد من قول هذا البغض: "إذْ كيف يجوز أن يثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهد بصدق كل محدث عطس عنده، وكم أرى في الناس من كذاب محدث بباطل قارن حديثه العطاس" ثم نقل المناوى عن البدر الزركشى وغيره أنهم ردوا هذا الكلام على قائله (بكون الحديث لو صح إسناده - ولم يكن في العقل ما يأباه، وجب تلقيه بالقبول ... ).
قلتُ: وليس هذا مقام ذاك، فإن الحديث سنده باطل كما مضى؛ وكذا متنه مما يأباه العقل المستقيم أيضًا، وكأن البعض قد غرَّهم قول أبى زكريا النواوى في "فتاويه" [ص ١٣٦/ طبعة در الحديث]، وقد سئل: "هذا الذي يقوله الناس عند الحديث إذا عطس، إنه تصديق للحديث، هل له أصل أم لا؟ " فأجاب: "نعم، له أصل أصيل، روى أبو يعلى الموصلى في مسنده بإسناد جيد حسن عن أبى هريرة ... " وساق الحديث ثم قال: "كل رجال إسناده ثقات متقنون، إلا بقية بن الوليد، فمختلف فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشامين، وهو يروى هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامى".
قلتُ: وهذه هفوة بلا ريب، بل وتسامح بشأن معاوية بن يحيى لا يوافق عليه أصلًا، ثم أين هو عن كون بقية - مع التسليم بثقته - لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في ضروب التدليس، لاسيما التسوية منه؟! وقد رد كلام النووى هذا: جماعة من الحذاق المتأخرين، منهم المعلمى اليمانى في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٢٢٥]، وقال: "والذين استنكرو الخبر من الأئمة: أعلم بالحديث ورواته عن النووى ... ".
قلتُ: وتابعه الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ١٣٦]، على الإنكار لما قاله الشرف النواوى، وكذا عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على "أذكار النووى" [١/ ٢٣٥]، إلا أن الثلاثة وهموا في تعيين شيخ بقية في سنده، وجزموا بكونه (معاوية بن يحيى الصدفى) وقد عرفت أنه ليس به، إنما هو (معاوية بن يحيى الأطرابلسى) أبو مطيع الشامى، وقد وقع بكنيته عند تمام في "فوائده" كما سبق بيانه. وقد استروح جماعة من المتأخرين إلى دعوى النووى الماضية، وحَسَّن بعضهم سند الحديث جزافًا، كما فعل المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٠٠/ طبعة مكتبة الشافعي]، وسبقه السيوطى إلى تحسين متنه في الجامع [١/ رقم ١٠٨٢/ مع الفيض]، مع كونه قد اختار ضعفه في "النكت البديعات" وكذا في "الدرر" كما حكاه عنه المناوى في "الفيض"=

الصفحة 506