كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الحاجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ المعْتَمِرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الْغَازِى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
---------------
= قال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٣٩٣ طبعة دار طيبة]، بعد من طريق المؤلف: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٧٩]: "رواه الطبرنى في "الأوسط"، وفيه جميل بن أبى ميمونة، وقد ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات".
قلتُ: وجميل هذا: لم يذكروا من الرواة عنه سوى ابن إسحاق والليث؛ ولم يؤثر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وهو يتساهل في توثيق رجال تلك الطبقة كما هو معلوم؛ فالرجل: مجهول الحال على التحقيق، وليس هو ممن يحتمل له التفرد عن مثل عطاء بن يزيد أصلًا.
وقد عاد الهيثمى وقال في موضع آخر من "المجمع" [١/ ٥١٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات" هكذا يساير ابن حبان على توثيقه جميل بن أبى ميمونة، وليس بشئ، والهيثمى أتبع لابن حبان من ظله، في توثيق جماعة من الأغمار ممن لم يُؤْثَر فيهم توثيق إلا عن أبى حاتم البستى وحده، كأنه ما كان يدرى ما وراء الأكمة.
ثم جاء صاحبه البوصيرى وقال في "الإتحاف" [٣/ ٤٤] و [٥/ ٣٦]، بعد أن ساق إسناد المؤلف: "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق" هكذا يجازف الرجل كعادته، وكيف صح له أن ابن إسحاق قد دلس فيه؟! وأين برهانه على تلك الدعوى التى هو كثير اللهج بها في إعلال حديث المدلسين فيما لم يذكروا فيه سماعًا، وهلا قال: (إسناده ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع)؟! وابن إسحاق وحش التدليس جدًّا، كابن جريج، كانا يدلسان كل أحد، فإن لم يذكرا في حديثهما سماعًا، فلا علينا إن غسلنا أيدينا من روايتهما بماء وأشنان، وقد أشار المنذرى في "الترغيب" [٢/ ١١١، ١٧٤]، إلى إعلال الحديث بابن إسحاق! يعنى بعدم ذكره السماع في سنده، لكونه مدلسًا؛ وإلا فإنه في نفسه صدوق متماسك عالم كبير الشأن.
ثم إن في الإسناد علة أخرى، فقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن يزيد الليث إلا جميل بن أبى ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق؛ تفرد به أبو معاوية) وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير الحافظ الثقة المأمون؛ إلا أن جماعة من حذاق =

الصفحة 510