كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= المحدثين قد تكلموا في غير ما يرويه عن أبى محمد الأسدى! فقال الإمام أحمد: "أبو معاوية في غير حديث الأعمش: مضطرب لا يحفظها جيدًا"، وقال ابن خراش: "هو في الأعمش ثقة، وفى غيره فيه اضطراب" ونقل ابن رجب في "شرح العلل" عن ابن المدينى أنه قال: (أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش، حافظ له؛ وكان في غير حديث الأعمش يقرأ عليه الكتاب) قال ابن رجب: (يعنى أنه كان لا يحفظه).
قلتُ: وقد بان اضطرابه في هذا الحديث، فقد رواه عنه جماعة على الإسناد الماضى: عن ابن إسحاق عن جميل عن عطاء عن أبى هريرة به ... وخالفهم أبو كريب، فرواه عنه فقال: عن ابن إسحاق عن ميمون بن أبى جبلة عن عطاء عن أبى هريرة بنحو الفقرة الأخيرة منه فقط، فأبدل (جميل بن أبى ميمونة) بـ (ميمون بن أبى جبلة) هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٩٧٣]، وميمون هذا: ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٤٧٣]، وقال: "يروى عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة، روى عنه ابن إسحاق" وقد سئل أبو زرعة عن الإسنادين الماضيين أيهما أصح؟! فقال: "الله أعلم" كما في "علل ابن أبى حاتم" [٣/ ٤١٥/ طبعة سعد الحميد]، فلم يقض بينهما بشئ.
ثم جاء عمرو بن عليّ الفلاس وروى هذا الحديث عن أبى معاوية فقال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا هلال بن ميمون الفلسطينى عن عطاء بن يزيد الليثى بإسناده به، فأسقط منه (ابن إسحاق) و (شيخه)، وأبدلهما بـ (هلال بن ميمون) هكذا أخرجه ابن صاعد في مجلسين من "الأمالى" [ق ٥١/ ٢] وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢١]، كما في الصحيحة [٦/ ٥٢].
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن شاهين في "فضائل الأعمال" [ص ٢٩٤ - ٣٢٤]، كما نقله عنه المعلق على "المطالب العالية" [٦/ ٣٤٥/ طبعة دار العاصمة]- ووقع في سنده تحريف - وقد جزم الدارقطنى في علله [١١/ ١١٠]، بكون عمرو الفلاس قد وهم على أبى معاوية في سنده، وأن الصواب: هو قول من رواه عن أبى معاوية على الإسناد الأول عن ابن إسحاق عن جميل عن عطاء عن أبى هريرة به ...
والأقرب عندى: أن يكون أبو معاوية قد اضطرب في سند الحديث على تلك الألوان الماضية ولم يحفظه، ولم يفطن المحدث أبو إسحاق الحوينى إلى ما في رواية عمرو الفلاس من الإعلال=

الصفحة 511