كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤمل، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا قيس بن سعدٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: أوصانى خليلى - صلى الله عليه وسلم - بثلاثٍ: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتى الضحى.
---------------
=قلت: ومن طريق ليث عن مجاهد وحده عن أبى هريرة: أخرجه الدارقطنى أيضًا في "العلل" [١٠/ ٢٤٦، ١٢٤٧]، نحو سياق المؤلف هنا، وقال عقب روايته في "سننه": "ليث ليس بالقوى" وقال البخارى عقب روايته: "لا يتابع عليه" يعنى ليثًا، وبه أعله جماعة؛ فقال الحافظ في "الفتح" [٤/ ١٦٧]، بعد أن أشار لتلك الرواية هنا: "وليث ضعيف، وقد اضطب في روايته سندًا ومتنًا، فلا حجة فيه ... " وكذا أعله به النووى في "المجموع" [٦/ ٣٣٠]، وساقه ابن حبان من مناكير الليث: في "المجروحين" ثم قال يعلق على بعض ألفاظ الحديث: "قوله: "اهد بدنة" كلام باطل ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط، إنما قال له حيث قال: لا أجد، قال: صم شهرين متتابعين" وهذه اللفظة: "اهد بدنة" أشد ما أنكر على الليث في تلك الرواية، فقد قال السيوطى في فتاويه [٣/ ٩]: (قال الحفاظ: ذكر البدنة فيه منكر، والظاهر أن ليثًا إنما زاد ما زاد غفلة وتخليطًا، لا عن قصد وعمد) وكذا أنكره عليه الذهبى في ترجمة الليث من "سير النبلاء" [٦/ ١٨٣]، وفى "الميزان" [٣/ ٤٢١].
والليث لم يكن في الحديث بالليث، بل كان كثير الأخطاء، فاحش الوهم، مضطرب الحديث، مع اختلاطه بآخرة أيضًا، وقد جازف الهيثمى - كعادته - وقال في "المجمع" [٣/ ٣٩٢]: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس" كذا يقول، كأن الليث لو صرح في الحديث بالسماع؛ لصار حديثه صحيحًا، والحقيقة: أن وَصْفَ الليث بالتدليس، لا يُعْرَف إلا من قبل الهيثمى وحده، وقد تعقبه الحافظ وغير واحد من المتأخرين في هذا الأمر، ثم هو مضطرب جدًا في حال الليث، فتارة يوثقه، ومرة يضعفه، تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة وغيره، وهذا من الشواهد الكثيرة: على كون النور الهيثمى: لم يكن من أحلاس هذا الفن، ولا له فيه ذوق أهله أصلًا، إنما كان يجيد منه ضربًا واحدًا فقط، كما قاله صاحبه الشهاب العسقلانى!
وقد صح الحديث من طرق عن أبى هريرة مرفوعًا: دون هذا السياق هنا، وسيأتى بعضها [برقم ٦٣٩٣]، فانظر تعليقنا هناك ... واللَّه المستعان.
٦٣٦٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٢٦].

الصفحة 521