كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 8)

٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنى عمرٌو، أن يحيى بن سعيدٍ حدثه، أن سعيد بن يسارٍ حدثه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى: يَثْرِبُ وَهِىَ المدِينَةُ، تَنْفِى النَّاسَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ".
---------------
= قلتُ: مداره على فليح بن سليمان، وفيه مقال معروف! والتحقيق أنه ليس بعمدة، كابنه محمد، وكان الشيخان - يعنى البخارى وصاحبه - ينتقيان من حديثه ما سلم من الخطأ، وصلح لإدارجه في "الصحيح" ولو تركاه جملة لكان أولى، والأمر هين على كل حال؛ فإن مسلمًا لم يخرج له إلا حديثًا واحدًا، وهو (حديث الإفك) وأما صاحبه أبو عبد الله الجعفى! فقد قال الحافظ في "مقدمة الفتح" [ص ٤٣٥]: (ولم يعتمد عليه البخارى اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، إنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب، وبعضها في الرقاق).
قلتُ: وقد توبع على متونها أيضًا؛ فلا يلتفت بعد هذا إلى قول صاحب "المستدرك" عن فليح: "اتفاق الشيخين عليه يقوى أمره" فقد عرفت ما فيه، ثم إن الحافظ أبا جعفر العقيلى قد أنكر على فليح هذا الحديث، ولم يسق له غيره في ترجمته من "الضعفاء" وكذا ساقه له الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٣٦٦]، ونص في ترجمته من "سير النبلاء" [٧/ ٣٥٤]، على كون هذا الحديث من أفراد فليح، وقد أشار ابن مفلح إلى إعلال الحديث في "الآداب الشرعية" [٢/ ١٠٥]، فقال: "فليح وإن كان من رجال الصحيحين؛ فقد تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وغيرهم).
قلتُ: وقد خولف فليح في سنده وصله، خالفه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن رجل من بنى سالم به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٩]، ثم قال: "والمرسل أشبه بالصواب".
قلتُ: لكن ابن عمارة هذا مختلف فيه، وهو من رجال السنن، وقد خالفه زائدة بن قدامة، ذلك الجبل الراسخ، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن رهط من أهل العراق عن أبى ذر موقوفًا عليه، ولم يرفعه، هكذا ذكره أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٨١٩]، وهذا هو المحفوظ عن أبى طوالة بلا ريب، وللحدث شواهد: ثبت بعضها، لكر دون سياقه هنا، فاللَّه المستعان.
٦٣٧٤ - صحيح: أخرجه مالك [١٥٧١]، ومن طريقه البخارى [١٧٧٢]، ومسلم [١٣٨٢]، وأحمد [٢/ ٢٣٧، ٢٤٧، ٣٨٤]، وابن حبان [٣٧٢٣]، وعبد الرزاق [٧١٦٥]، والنسائى=

الصفحة 525