كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

بِمَسِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا، فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا. فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُمَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ حَلَفْتُ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجِي الْكِتَابَ لاجَرِّدَنَّكِ. فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: " يَا حَاطِبُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ تَعَالَى بِهِ عَنْ أَهْلِهِ، وَمَالِهِ. قَالَ: " صَدَقْتَ، فَلا تَقُولُوا لَهُ إِلا خَيْرًا " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: " أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمِ الْجَنَّةُ " فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (١)
---------------
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحصين: هو ابن عبد الرحمن، وأبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن وأخرجه عبد بن حميد (٨٣) ، والبخاري (٣٠٨١) و (٣٩٨٣) و (٦٢٥٩) ، وفي "الأدب المفرد" (٤٣٨) ، ومسلم (٢٤٩٤) ، وأبو داود (٢٦٥١) ، والبيهقي في "الدلائل" ٣/١٥٢ -١٥٣ من طرق عن حصين ين عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٨٣) و (١٠٩٠) ، وتقدم من طريق أخرى برقم (٦٠٠) .

الصفحة 196