كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 3)

الشَّيْءِ تَحْرِيمٌ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " (١)
١٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ يُهِنْ قُرَيْشًا يُهِنْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " (٢)
---------------
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٢٣٥٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" ٢/٩ من طريق سلام بن أبي مطيع، عن معمر، به.
وأخرجه الشافعي ١/١٩، والدورقي (١٣) ، والبخاري (٧٢٨٩) ، ومسلم (٢٣٥٨) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٢١٢، والشاشي (٩٦) ، وابن حبان (١١٠) ، والبغوي (١٤٤) من طرق عن الزهري، به.
قال البغوي رحمه الله: المسألةُ وجهان:
أحدهما: ما كان على وجه التبينِ والتعلم فيما يُحتاج إليه من أمر الدين، فهو جائز مأمور به، قال الله تعالى: (فاسألوا أهلَ الذِّكْرِ إنْ كنتُمْ لا تعلمونَ) ] النحل: ٤٣ [، وقال الله تعالى: (فاسألِ الذينَ يقرؤونَ الكتابَ من قَبْلِك) [يونس: ٩٤] ، وقد سألَت الصحابةُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسائلَ، فأنزل الله سبحانه وتعالى بيانَها في كتابه، كما قال الله عز وجل: (يسألونك عن الأهلةِ) [البقرة: ١٨٩] ، (يسألونكَ عن المحيضِ) [البقرة: ٢٢٢] ، (يسألونَك عن الأنفالِ) [الأنفال: ١] .
والوجه الآخر: ما كان على وجه التكلُّف، فهو مكروه، فسكوت صاحب الشرع عن الجواب في مثل هذا زجرٌ ورَدع للسائل، فإذا وقع الجوابُ، كان عقويةً وتغليظاً. والمرادُ من الحديث هذا النوعُ من السؤال، وقد شدد بنو إسرائيل على أنفسهم بالسؤال عن وَصْف البقرة، مع وقوع الغنْية عنه بالبيان المتقدم، فشدْدَ الله عليهم.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن سعد، فمن رجال النسائي، وهو صدوق. =

الصفحة 106