١٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا " (١)
---------------
= يزيد في الحديث على بعض. وسيأتي برقم (١٥٧٩) .
وأخرجه البخاري (١٤٧٨) ، ومسلم (١٥٠) و٢/٧٣٣ من طريق صالح بن كيسان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه محمد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص.
قوله: "أو مسلم"، قال السندي: بسكون الواو، كأنه أرشده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن لا يجزم بالإيمان، لأن محله القلب، فلا يظهر، وإنما الذي يجزمُ به هو الإسلام لظهوره، فقال: "أو مسلم"، أي: قل: أو مسلم، على الترديد، أو المعنى: أو قل: مسلم، بطريق الجزم بالإسلام، والسكوت عن الإيمان بناء على أن كلمة "أو" إما للترديد، أو بمعنى "بل"، وعلى الوجهين يرد أنه لا وجه لإعادة سعدٍ القولَ بالجزم بالإيمان، لأنه يتضمن الإعراض عن إرشاده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلعله لاشتغال قلبه بالأمر الذي كان فيه ما تَنَبه للإرشاد، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ١/٨٠-٨١.
وقوله: "أن يكبوا"، قال السندي: على بناء المفعول من كَب، أو بناء الفاعل من أكَب، فان أكب لازم، وكبَّ متعد، على خلاف المشهور في باب التعدية واللزوم، أي: مخافة وقوع أولئك الذين أعطيتُهم في النار، إن لم أعطهم، لقِلةِ صبرهم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٣٩٠) .
ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٤١) ، ومسلم (٢٢٣٨) ، وأبو داود (٥٢٦٢) ، والبزار (١٠٨٦) ، وابن حبان (٥٦٣٥) ، والبيهقي ٥/٢١١.
وأخرجه الدورقي (١٥) ، وأبو يعلى (٨٣٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، بهذا الإسناد.
الوَزَغ: جمع وَزَغَة، وهي التي يقال لها: سام أبرصَ، سميت بها لِخفتها وسرعة حركتها، وهو من الحشرات المؤذيات، ولذا أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله، وحث عليه.
وأما تسميته فويسقا، فقال النووي في "شرح مسلم" ١٤/٢٣٧: نظيره الفواسق الخمس التي تُقتل في الحِل والحرم، وأصل الفِسق: الخروج، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرر والأذى.