كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 3)

مَنْ سَأَلَ عَنْ أمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " (١)
١٥٤٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا شَدِيدًا، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلا ابْنَتِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: أَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ - قَالَ: " لَا ". قَالَ: فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي، قَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ " يَرْثِي لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ (٢)
---------------
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه الحميدي (٦٧) ، ومسلم (٢٣٥٨) (١٣٣) ، وأبو داود (٤٦١٠) ، والبزار (١٠٨٤) ، وابن الجارود (٨٨٢) ، والشاشي (٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٥٢٠) . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٥٣٦) ، والحميدي (٦٦) ، وابن سعد=

الصفحة 123