٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ، حَنَّ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، قَالَ: " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
---------------
= أرسل يسأله عن مسائل، وحديثه في البخاري (قلنا: الصواب في مسلم) ، وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة، وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة.
وأخرجه الدارمي (٣٩) و (١٥٦٣) ، وابن ماجه (١٤١٥) ، والطبراني (١٢٨٤١) ، والبيهقي ٢/٥٥٨ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد ١/١٨٨ من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس، بنحوه.
وسيأتي برقم (٢٤٠٠) و (٢٢٤٠١) و (٣٤٣٠) و (٣٤٣٢) ، وانظر ما بعده.
قال الحافظ ابن كثير في "البداية" ٦/١٣١-١٣٨: باب حنين الجذع شوقاً إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشفقاً من فراقه، وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيدُ القطعَ عند أئمة هذا الشأنِ وفرسانِ هذا الميدان، ثم ذكره بالأسانيد الكثيرة الصحاح من رواية ثمانية من الصحابة: أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وجابر، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأم سلمة.
وقال السندي: قوله: "حن عليه": أي اشتاق إليه، وصاح على فراقه، والحنين: صوت يخرج من الصدر فيه رِقة، وأصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، وهذا الحديث مشهور جاء عن جماعة من الصحابة، وقال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف. وفيه دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله تعالى فيها إدراكات كالحيوان بل كأشرف الحيوان، وفيه تأييد لقول من يحمل قوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) على ظاهره. وعن الشافعي: ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقيل له: أعطي عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكثر من ذلك، انتهى. وذلك لأن هذا إحياء ما ليس من نوعه =