٢٢٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا جَائِزَةٌ، وَمَنْ أَرْقَبَ رُقْبَى، فَهِيَ لِمَنْ أُرْقِبَهَا جَائِزَةٌ، وَمَنْ وَهَبَ
---------------
= ورابع من حديث زيد بن ثابت عند أحمد ٥/١٨٩
وقصة العائد في هبته رويت من طرق عن ابن عباس، انظر ما تقدم برقم (١٨٧٢) .
قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٩٣: العمرى جائزة بالاتفاق، وهي أن يقولَ الرجل لآخر: أعمرتُك هذه الدار، أو جعلتُها لك عمرك، فيقبل، فهي كالهبة إذا اتصل بها القبضُ، ملكها المُعَمرُ، ونفذ تصرفه فيها، وإذا مات تورث منه، سواء قال: هي لعقبك من بعدك أو لورثتك، أو لم يقل، وهو قول زيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال عروةُ بنُ الزبير، وسليمان بن يسار، ومجاهد، وإليه ذهب الثوري، والشافعي، وأحمدُ، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وذهب جماعة إلى أنه إذا لم يقل: هي لِعقبك من بعدك، فإذا مات يعود إلى الأول، لأن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أيما رجُل أعْمَر عُمْرى له ولعَقِبه" وهذا قول جابر، وروي عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "إنما العُمْرى التي أجاز رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن
يقول: هي لك ولِعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشتَ، فإنها ترجع إلى صاحبها" قال معمر: وكان الزهري يفتي به، وهذا قولُ مالك، ويُحكى عنه أنه قال: العُمْرى تمليكُ المنفعة دون الرقبة، فهي له مدة عمره، ولا يورث، وإن جعلها له ولعقبه، كانت المنفعة ميراثاً عنه.
وأما الرقْبى: هي أن يجعلها الرجلُ على أيهما مات أولاً، كان للآخِر منهما، فَكُل واحد يَرْقُبُ موتَ صاحبه، فاختلَف أهلُ العلم في جوازها، فذهب جماعة من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أنها جائزة كالعُمرى، وإذا مات المدفوعُ إليه يُورث عنه، وشرطُ الرجوعِ باطل، وهو قولُ الشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب قوم إلى أن الرقبى غيرُ جائزة، وقيل: إنها عارية لا تورث، وهو قولُ أصحاب الرأي، والأول موافق لظاهر الحديث.