كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابُهُ لِصَبِيحَةِ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أْنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟، قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ " وَفِي كِتَابِهِ: لِصُبْحٍ (١)
---------------
= وأخرجه الطبراني (١١٠١٨) من طريق عبد الكريم بن أبي مخارق، عن طاووس وعطاء وعكرمة عن ابن عباس، به. وانظر (١٩١٩) .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (١٥٦٤) و (٣٨٣٢) ، ومسلم (١٢٤٠) ، والنسائي ٥/١٨٠-١٨١، والطحاوي ٢/١٥٨ والطبراني (١٠٩٠٦) ، والبيهقي ٤/٣٤٥ من طرق عن وهيب، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢٥٠٥) من طريق ابن جريج، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه صبح رابعة ... فذكره بنحوه مطولاً. وانظر (٢٣٦١) .
وقوله: "كانوا يرون"، قال السندي: أي: أهل الجاهلية. صفراً، أي: ليحلوه كما حكى الله تعالى عنهم: (يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً) . الدبر بفتحتين: الجروح التي تكون في ظهر البعير، أي: إذا زال عنها الجروح التي حصلت بسبب سفر الحج عليها.
وقوله: "وعفا الأثر"، قال النووي ٨/٢٢٥: أي: درس وامحى، والمراد أثر الإِبل وغيرها في سيرها عفا أثرها لطول مرور الأيام هذا هو المشهور، وقال الخطابي: المراد أثر الدبر، قال النووي: هذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر ويوقف عليها، لأن مرادهم السجع.
وقوله: "فأمرهم أن يجعلوها عمرة" قال السندي: ليقطع بذلك أصل أمر الجاهلية.
فتعاظم ذلك: لحبهم موافقته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه بقي محرماً لا لموافقة أمر الجاهلية.

الصفحة 131