كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

٢٢٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، شَيْخٌ مِنَ النَّخَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: ١٠٤] أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِأُنَاسٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَلَأَقُولَنَّ: أَصْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَلَأقُولَنَّ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: ١١٧] إِلَى: {فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: ١١٨] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ " (١)
---------------
= وحديث ابن عباس سيأتي برقم (٢٦١٣) و (٢٦٩٥) و (٢٩٥٦) و (٥٣٧٩) .
قال البيهقي في "السنن" ١٠/٣٧: إن كان في الأصل صحيحاً، فالمقصود منه البيان أن الذنب وإن عَظُم لم يكن موجباً للنار متى ما صَحت العقيدة، وكان ممن سبقت له المغفرة، وليس هذا التعيين لأحد بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩١٣) و (٢٠٩٦) .
وقوله: أمَله علي سفيان: يعني أملاه، قال الفراء: أمللتُ لغة أهل الحجاز وبني أسد، وأمليت لغة بني تميم وقيس. قال الشيخ أحمد شاكر: والمراد أن شعبة سمع هذا الحديث من المغيرة بن النعمان مع سفيان الثوري، وأن المغيرة أملاه على سفيان، فأملاه سفيان على شعبة فوراً.
وقوله: "إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"، نقل البخاري عن =

الصفحة 136