كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ، وَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: " أَمَّا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرًا، فَمَا بَالُهُ يَسْتَقْسِمُ؟ " (١)
---------------
= أولا، ثم الفضل، ففي هذه الرواية تصحيف.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن وهب: هو عبد الله، وبكير: هو ابن عبد الله الأشج.
وأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٩) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٣٥١) ، والنسائي في "الكبرى" (٩٧٧٢) ، والطحاوي ٤/٢٨٢، وابن حبان (٥٨٥٨) ، والطبراني (١٢١٧١) ، والبيهقي ٥/١٥٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، به.
وأخرجه الطبراني (١٢١٩٨) من طريق ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، به. وانظر ما سيأتي برقم (٣٠٩٣) و (٣٤٥٥) .
قوله: "أما هم"، قال السندي: أي: الأنبياء، أي: فكيف يرضون بصورهم موضوعة في البيت، أو قريش، أي: فكيف اجترؤوا على وضع هذه الصور في البيت.
وقوله: "يستقسم"، قال: كأنهم جعلوا صورته على وجه كان يستقسم، ومعلوم أن إبراهيم كان منه بريئا، والاستقسامُ من جملة جاهليتهم، وهو المذكورُ في قوله تعالى: (وأن تستقْسموا بالأزلام) .
والاستقسام، قال ابن الأثير في "النهاية" ٤/٦٣: طلب القسْم الذي قُسم له وقُدر، مما لم يُقسم ولم يُقدر، وكانوا إذا أراد أحدُهم سفراً أو تزويجاً، أو نحو ذلك من المَهام ضرب بالأزلام، وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخَر: نهاني ربي، وعلى الآخر غُفْل، فإن خرج "أمرني" مضى لشأنه، وإن خرج "نهاني" أمسك، وإن خرج الغُفْل، عاد فأجالَها، وضرب بها أخرى، إلى أن يخرج الأمرُ أو النهي.

الصفحة 306