كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا الصَّفَا فَقَالَ: " يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ " قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ " فَقَالُوا: بَلَى قَالَ: فَقَالَ: " إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (١)
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ
---------------
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم.
وأخرجه البخاري (٤٨٠١) و (٤٩٧٢) ، ومسلم (٢٠٨) (٣٥٦) ، والترمذي (٣٣٦٣) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٧١٤) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (٩٨٣) ، والطبري ١٩/١٢٠-١٢١، وابن منده في "الإيمان" (٩٥١) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٨٢ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي تمام تخريجه عند الحديث رقم (٢٨٠١) .
قولهْ "يا صباحاه"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٦-٧: هذه كلمة يقولُها المستغيث، وأصلُها إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويُسَمُون يوم الغارة: يومَ الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه، يقول: قد غَشِيَنا العدو، وقيل: إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليلُ يرجِعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنه يريد بقوله "يا صباحاه": قد جاء وقتُ الصباح، فتأهبوا للقتال.
وقوله: "مصبحكم"، قال السندي: اسم فاعل من "صَبح" بالتشديد، ومثله "ممسِّيكم"، والعدو مفرد لفظاً، فلذلك أفرد لفظ "مصبحكم" وإن أُطلِق على الجمع.
الصفحة 329