كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وأخرجه الحاكم ١/٣٧٤ من طريق محمد بن جعفر، به. وانظر (٢٠٣٠) .
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٣٧ و٣٥٦، وصححه ابن حبان (٣١٧٨) ، ولفظه: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن زوارات القبور.
ومن حديث حسان بن ثابت عند أحمد ٣/٤٤٢-٤٤٣، ولفظه كحديث أبي هريرة.
ومن حديث ابن عباس وعائشة، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" تقول عائشة: يحذرهم مثل الذي صنعوا. وقد تقدم في
"المسند" برقم (١٨٨٤) .
قال العلامة ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ٤/٣٤٨: وقد اختلف في زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال:
أحدها: التحريم، لهذه الأحاديث.
والثاني: يكره من غير تحريم، وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه، وحجة هذا القول حديث أم عطية المتفق عليه: "نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا"، وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم.
والثالث: أنه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد، واحتج لهذا القول بوجوه:
أحدها: ما روى مسلم في "صحيحه" (٩٧٧) من حديث بريدة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" وفيه أيضاً (٩٧٦) عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "زوروا القبور فإنها تذكر الموت".
قالوا: وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه، بل هن المراد به، فإنه إنما علم نهيه عن زيارتها للنساء، دون الرجال، وهذا صريح في النسْخ، لأنه قد صرح فيه بتقدم النهي، ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها، والنساء قد نهين عنها فيتناولهن الإذن.
قالوا: وأيضاً فقد قال عبد الله بن أبي مليكة لعائشة: "يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخى عبد الرحمن. فقلت لها: أليس قد نهى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن زيارة =

الصفحة 364