كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ - يَعْنِي إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ - ". وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ: " إِذَا رَكَعْتَ، فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى
---------------
= القبور؟ قالت: نعم، قد نهى، ثم أمر بزيارتها" رواه البيهقي ٤/٧٨ من حديث يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة.
[وروى الترمذي (١٠٥٥) عن ابن أبي مليكة] قال: "توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بحُبْشِي، فحمل إلى مكة، فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن، فقالت:
وكنا كندماني حذيمة حِقبةً ... مِن الدهر، حتى قِيلَ: لن يتصدعَا
فلما تفرقنا، كأني ومالكاً ... لِطول اجتماع لم نبتْ ليلةً معا
ثم قالت: والله لو حضرتُك، ما دُفِنْتَ إلا حيثُ مت، ولو شهدتك ماَ زرتُك".
قالوا: وأيضاً فقد ثبت في "الصحيحين" [البخاري (١٢٨٣) ، ومسلم (٦٢٦) ] من حديث أنس قال: مَر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها، فقال لها: "اتقي الله واصْبِري" فقالت: وما تُبالي بمصيبتي، فلما ذهب قيلَ لها: إنَهُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأخذها مثلُ الموت، فأتت بابَه، فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسولَ الله، لم أعرفك، فقال: "إنما الصبرُ عند الصدمةِ الأولى" وترجم عليه البخاري: باب زيارة القبور.
قالوا: ولأن تعليلَه زيارتها بتذكير الآخرة أمر يشترك فيه الرجالُ والنساء، وليس الرجال بأحوجَ إليه منهن.
وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٢/٤١٧: ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا (يعني ما في حديث ابن عباس من لعن زائرات القبور) كان قبل ترخيص النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في زيارة القبور، فلما رخص، دخل في الرخصة الرجال والنساء، وذهب بعضهم إلى أنه كره للنساء زيارة القبور، لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن. وانظر "فتح الباري" ٣/١٤٨-١٤٩.

الصفحة 365