كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

فَمَكَثَ سَاعَةً، فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ: اعْلُ هُبَلُ - مَرَّتَيْنِ، يَعْنِي آلِهَتَهُ - أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أُجِيبُهُ؟ قَالَ: " بَلَى " فَلَمَّا قَالَ: اعْلُ هُبَلُ، قَالَ عُمَرُ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ قَدِ انْعَمَتْ عَيْنُهَا، فَعَادِ عَنْهَا، أَوْ فَعَالِ عَنْهَا، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَهَا أَنَا ذَا عُمَرُ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، الْأَيَّامُ دُوَلٌ، وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا سَوَاءً، قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ. قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ، لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا. ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي قَتْلاكُمْ مَثْلَى (١) ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا. قَالَ: ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ، وَلَمْ نَكْرَهْهُ (٢)
---------------
(١) "مَثْلى" بالألف المقصورة كما في عامة أصولنا الخطية، قال السندي: هو جمع مُثلة. قلنا: ولم نجد هذا الجمع في كتب اللغة المتيسرة لنا، وقال الشيخ أحمد شاكر: "مثلى" خطأ لا وجه له، ورجح أن الصواب "مثلاً" بفتح الميم وسكون الثاء كما في النسخة الكتانية و"مجمع الزوائد" وغيره: مصدر "مَثَل بالقتيل" من بابَى ضرب ونصر: إذا نكل به بجدع أنفه أو قطع أذنه أو نحو ذلك، كمثل به تمثيلاً.
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود شيخ أحمد -وهو الهاشمي- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة جليل. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة آل عمران (١٦٤٤) ، والطبراني (١٠٧٣١) ،=

الصفحة 370