كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= والحاكم ٢/٢٩٦-٢٩٧، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٢٦٩-٢٧١ من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٢/١١٤: هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحداً ولا أبوه.. ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها.
وقال الشيخ أحمد شاكر معلقاً على قول ابن كثير هذا: وهو حديث غريب حقاً، في لفظه ما يوهم أن ابن عباس شهد الوقعة، وما كان ذلك قط، فإنه كان إذ ذاك طفلاً مع أبيه بمكة، والظاهر عندي أنه حكاه عن واحد من الصحابة ممن شهد أحدا، ونسي بعض الرواة أن يذكر من حدث ابن عباس به، حتى يقول في حديثه: "فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل" إلخ، وأما سياق القصة في ذاتها فصحيح، له شواهد كثيرة في الصحاح، أشار ابن كثير إلى بعضها في "التفسير" وفي "التاريخ".
قلنا: فمن شواهده مقطعاً حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ١/٤٦٢-٤٦٣.
وحديث البراء بن عازب عند أحمد ٤/٢٩٣، والبخاري (٣٠٣٩) و (٤٠٤٣) .
وحديث الزبير بن العوام عند ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٣/٨٢.
وحديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣١٧، والبخاري (٤٠٧٣) ، ومسلم (١٧٩٣) .
قوله: "ما نصر الله تبارك وتعالى في مواطن كما نصرَ يوم أحد"، قال السندي: أي: ما نصر المؤمنين في موطن مثل ما نصرهم يوم أحد أولاً، كما يدل عليه آخر كلامه، ولكن حيث أطلق أنكروا عليه ذلك حتى كشف لهم عن حقيقة الأمر، فعرفوا مراده.
وقوله: "أكب الرماة"، قال: أي: وقعوا.
وقوله: "جميعاً"، قال: كان المراد: الغالب، وإلا ففي "صحيح البخاري" [في حديث البراء رقم ٤٠٤٣] : فأخذوا يقولون: الغنيمةَ الغنيمة، فقال عبد الله (أي: ابن جبير رئيس الرماة) : عَهِد إلي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن لا تبرحوا، فأبَوا. وفي شرحه: قالوا: لم يُرِد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا، قد انهزم المشركون، فما مقامُنا هاهنا؟ ووقعوا ينتهبون العسكر، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانَه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونظر خالد بن الوليد إلى خَلاءِ الجبلِ وقلة أهله، فكر بالخيل، وتبعه عكرمة بن أبي جهل =

الصفحة 371