٢٢٠١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
---------------
= عندنا: أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان (يعني "المحرم لا ينكِح ولا يُنكح" الذي سلف برقم: ٤٠١) ، وأما قصة ميمونة، فتعارضت الأخبارُ فيها، ثم ساق من طريق أيوب قال: أُنبئتُ أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بَعَثَ إلى العباس ليُنكِحها إياه، فأنكحه، فقال بعضُهم: أَنكحها قبل أن يحرم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال بعضُهم: بعدما أَحرم، وقد ثبت أن عمر وعلياً وغيرهما من الصحابة فَرقوا بين محرم نَكحَ وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/١٥٢: والرواية أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة
وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها، وهو قولُ سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يَنْكِحْ ميمونةَ إلا وهو حلال قبل أن يحرمَ.
وما أعلمُ أحداً من الصحابة روى أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ ميمونة وهو محرم، إلا عبدَ الله بن عباس (وقد رَد ابنُ حجر قولَ ابن عبد البر هذا في "الفتح" ٩/١٦٦ بأنه روي أيضاً
عن عائشة وأبي هريرة، وذكر أن حديث عائشة أُعِل بالإرسال، وحديث أبي هريرة ضعيف الإسناد) ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيَل، لأن الواحد أقربُ إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجْعَلَ متعارضاً مع رواية مَنْ ذَكَرْنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاجُ بجميعها، ووجب طلبُ الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمانَ بنَ عفان رضي الله عنه قد روى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نَهى عن نكاح المحرِم، وقال: "لا يَنكِحُ المحرمُ ولا يُنكِح"، فوجب المصيرُ إلى هذه الرواية التي لا معارض لها، لأنه يستحيلُ أن يَنْهى عن شيء ويَفْعَلَه، مع عمل الخلفاء الراشدين لها، وهم: عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وهو قول ابن عمر، وأكثر أهل المدينة. وانظر "فتح الباري" ٩/١٦٥-١٦٦.