كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 6)

٣٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَحْكِي
---------------
= فيما نقل عنه الحافظ في "الفتح" ٦/١٧٣: كان ابن صياد على طريقة الكهنة، يخبر بالخبر، فيصح تارة ويفسد أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلوك طريقة يختبر حاله بها، وقد أسلم بعد.
قوله: "إني قد خبأت لك خَبْأً"، أي: أخفيت لك شيئاً.
قوله: "دخ": سيرد من حديث أبي ذر قوله: "فأراد أن يقول الدخان، فلم يستطع، فقال: "الدخ"، وسيرد من حديث ابن عمر قوله: "وخبأ له: يوم تأتي السماء بدخان مبين"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٧٣: وأما جواب ابن صياد بالدخ، فقيل: إنه اندهش، فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه، وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يهتد ابن صياد منها إِلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة، ولهذا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لن تعدو قدرك"، أي: قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطاً صدقه بكذبه.
وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له بهذه الآية الإشارة إِلى
أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بجبل الدخان، فأراد التعريض لابن صياد بذلك، واستبعد الخطابي ما تقدم، وصوب أنه خبأ له الدخ، وهو نبت يكون في البساتين، وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم. ثم قال: إِلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره، وعلى هذا فيقال: كيف اطلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير؟ ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره، فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه.
قوله: "فلن تعدو قدرك"، قال الحافظ: أي: لن تجاوز ما قدر الله فيك، أو مقدار أمثالك من الكهان. قال العلماء: استكشف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره ليبين لأصحابه تمويهه، لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإِسلام.
وقد استوفى الحافط الحديث عن ابن صياد في "الفتح" ١٣/٣٢٤-٣٢٩، فانظره.

الصفحة 103