كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 6)

٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي
---------------
= فسمعتهم يقرؤون شيئاً لم ينزله الله: الطاحنات طحناً، العاجنات عجناً، الخابزات خبزاً، اللاقمات لقماً، فقدم ابن مسعود ابن النواحة إمامهم، فقتله، ... وقال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لو كنت قاتلاً رسولاً لقتلته". وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٦١، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه مطولاً أيضاً الشاشي (٧٤٧) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله. والمسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله- قد اختلط، وسماع يزيدَ بن هارون منه بعد اختلاطه، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مختلف في سماعه من أبيه. وفيه أن الذي قتل ابن النواحة هو قرظة بن كعب، وكذلك جاء عند أبي داود والطحاوي وابن حبان والطبراني والبيهقي.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٩٦٠) من طريق المسعودي أيضاً، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جده عبد الله بن مسعود. وهو منقطع. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/٢٦٢، وقال: رواه الطبراني، وهو منقطع الإسناد بين القاسم وجده عبد الله. وفي هامشه: بل في آخره ما يدل على أن القاسم سمعه من أبيه، عن جده. قلنا: الذي جاء في آخر الحديث قول عبد الرحمن بن عبد الله: فلقيت شيخا منهم كبيراً بعد ذلك بالشام، فقال لي: رحم الله أباك، والله لو قتلنا يومئذ، لدخلنا النار كلُّنا.
وهذا الحديث يدل على أن بعض أتباع مسيلمة الكذاب كانوا في الكوفة، قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/٣١٩: ومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم وهي دار الإسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر، ويسرون الإيمان بمسيلمة، فاطلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله، وهو وال عليها، فاستتاب قوماً منهم، وحقن بالتوبة دماءهم، ولعلهم قد كانت داخلتهم شبهة
في أمر مسيلمة، ثم تبينوا الحق، فراجعوا الدين، فكانت توبتهم مقبولة عند عبد الله، ورأى أن أمر ابن النواحة بخلاف ذلك، لأنه كان داعيةً إلى مذهب مسيلمة،=

الصفحة 152