كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= اضطراب. ثم قال: سألت عبد الله بن عبد الرحمن [الدارمي] : أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يَقْض فيه بشيء. وسألت محمداً [البخاري] عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأىَ حديث زهير عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب "الجامع". وأصح شيء عندي حديث إسرائيل وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي
عبيدة، عن عبد الله، لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع. وحكى ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة ترجيح رواية إسرائيل في "العلل" برقم (٩٠) ، وكأن الترمذي تبعه. وذكر الدارقطني الاختلاف في أسانيده في "العلل" ٥/١٨-٣٩.
وقد رد الحافظ في "مقدمة الفتح" ص ٣٤٨-٣٤٩ دعوى الاضطراب وترجيح رواية إسرائيل، فقال: والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح، وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق إسرائيل، وهي عن أبي عبيدة، عن أبيه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فيكون الإسناد منقطعاً، أو رواية زهير، وهي عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فيكون متصلاً، وهو تصرف صحيح، لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد، وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية، لأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطرباً إلا بشرطين.... فذكرهما، ثم قال بعد كلام طويل: وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال، لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إلا أن رواية زهير أرجح، لأنها اقتضت الاضطراب عن رواية إسرائيل، ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل، فترجحت رواية زهير، وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل، فإن شريكا القاضي تابع زهيرا، وشريك أوثق من قيس، على أن الذي حررناه لا يرد شيئاً من الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير، واتصالها، وتمكنها من الصحة، وبعد إعلالها، وبه يظهر نفوذ رأي البخاري، وثقوب ذهنه، والله أعلم.=

الصفحة 211