كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 6)

٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، حَيْثُ قُتِلَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ: إِنَّ هَذَا وَابْنَ أُثَالٍ، كَانَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: " لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا " قَالَ: فَجَرَتْ سُنَّةً أَنْ لَا يُقْتَلَ الرَّسُولُ، فَأَمَّا ابْنُ أُثَالٍ، فَكَفَانَاهُ اللهُ عَزَّ
---------------
= وضعْف في التقوى، تتمادى بهم قوة الدين واستقامة أمره سبعين سنة.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/٢١٤: والذي يظهر أن المراد بقوله: "تدور رحى الإسلام" أن تدوم على الاستقامة، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان، كانت المدة خمساً وثلاثين سنة وستة أشهر، فيكون ذلك جميعَ المدة النبوية، ومدة الخليفتين بعده خاصة، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريباً (يعني عند البخاري) الذي يشير إلى أن باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر، فيفتح باب الفتن، وكان الأمر على ما ذكر.
وأما قوله في بقية الحديث: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة" فيكون المراد بذلك انقضاءَ أعمارهم، وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أولِ سنة ثلاثين عند انقضاء ست سنين من خلافة عثمان، فإن ابتداءَ الطعن فيه إلى أن آلَ الأمر إلى قتله كان بعد ست سنين مضت من خلافته، وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد، فهذا الذي يظهر لي في
معنى هذا الحديث.

الصفحة 240