كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وموسى الجهني وأبو سلمة الجهني من طبقة واحدة، وكلاهما يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، غير أن موسى الجهني معروف من رجال التهذيب، روى له الجماعة عدا البخاري وأبي داود، ولا نعرف لفضيل بن مرزوق رواية عنه، أما أبو سلمة الجهني فلا يعرف روى عنه غير فضيل بن مرزوق، ولذا حكم، الأئمة بجهالته، فقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/٥٨١: قال بعض مشايخنا: لا ندري من هو، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٥٣٣، والحسيني في "الإكمال" ص ٥١٧: لا يدرى من هو، وتابعهما الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٤٩٠، وقال: وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون خالدَ بن سلمة. وعقب عليه الحافظ بقوله: وهذا بعيد لأن خالداً مخزومي، وهذا جهني. وقال الحافظ بعد أن ذكره في "لسان الميزان" ٧/٥٦: والحق أنه مجهول الحال. ومقتضى صنيع الدارقطني في "العلل" -كما سيرد- أنه حكم بجهالته، وذكر ابن حبان له في "الثقات" لا يرفع عنه صفة الجهالة، فمن عادته توثيق المجاهيل، ولم يذكره العجلي في "ثقاته" مع أنه متساهل.
وبناء على ما تقدم، فلا وجه لجزم الشيخ ناصر الدين الألباني في "الصحيحة" (١٩٨) أن أبا سلمة الجهني هو موسى الجهني، لما رأيت من تفريق الأئمة بينهما على سبيل الجزم، وما اعتمد عليه في الاستدلال على أنه هو لا يصلح دليلاً، لما علمت من أن كلا الرجلين يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، وقد كان الشيخ أحمد شاكر أكثر حيطة حين قال: وأقرب منه عندي أن يكون (يعني أبو سلمة) هو موسى الجهني، فإنه من هذه الطبقة.
وفضيل بن مرزوق -وهو الأغرُّ الرقاشي- مختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين والثوري وابن عيينة، وضعفه النسائي والدارمي، وقال الحاكم (كما في سؤالات السجزي له) : فضيل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم بإخراجه في الصحيح. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا اليسير.
قال شعيب كان الله له: وهذا التحقيق النفيس الذي انتهى إليه صاحباي الشيخ=

الصفحة 248