كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 6)

[٣٧٠١ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ نَاسًا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَاحِبٍ لَهُمْ يَكْوِي نَفْسَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " اِرْضِفُوهُ، اَحْرِقُوهُ " قَالَ: وَكَرِهَ ذَلِكَ (١)
]
---------------
= آثارهم، وحتى تأخذَ بهديهم، وتقتديَ بسنتهم، وتصبحَ وتمسيَ على منهاجهم، حرصاً على أن تكونَ منهم، ومن ثم قال القائل:
تعصي الإله وأنتَ تظهِر حبه ... هذا لَعَمري في القياسِ بديع
لو كان حبكَ صادقاً لأطَعْتَه ... إن المحِب لمن يحب مطِيع
وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ: متى يكون الرجل صادقاً في حب مولاه؟ فقال: إذا خلا من خلافه. قال: فوضع الرجل التراب على رأسه، وصاح، فقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه، قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، وصار أبو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبه، مقصر في حقه. قال البيهقي: ويشهد لقوله: صادق في حبه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المرء مع من أحب" لمن قال له: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم. ومن ثم قيل للفرزدق: أما آن لك أن تترك القذف؟ قال: والله لله أحب إلى من عيني التي أبصر بها، أفتراه يعذبني؟! ومنه قوله: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحِباؤه قلْ فَلِمَ يعَذبكمْ بذنوِبكمْ) [المائدة: ١٨] ، انتهى. قلت: وكيف يشترط ذلك مع أنه إذا أتى بهذا الَشرط فهو منهم لا معهم بسبب المحبة. فليتأمل.
(١) هذا الحديث، انفردت نسخة (ظ١٤) بإيراده في هذا الموضع، والأظهر أن ذكره هنا هو الصواب، لأن الإمام أحمد يورد هنا -كما هو ظاهر- ما يرويه عن شيخه محمد بن جعفر، ولم يورد هذه الرواية في موضع آخر من المسند، وقد تقدم برقم (٣٧٠١) عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وتقدم هناك تخريجه من طريق شعبة، بهذا الإسناد. ولانفراد نسخة=

الصفحة 261