كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 6)

٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ عَشِيرَتَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، مَثَلُ الْبَعِيرِ رُدِّيَ فِي بِئْرٍ، فَهُوَ يَمُدُّ بِذَنَبِهِ " (١)
---------------
= الذي قاله السندي، ثم قال: وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين، وتفسير الثاني أن يقول: أبيعكها بمئة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره. وهو مطابق لقوله: "فله أوكسهما أو الربا"، فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد، فيربي، أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة، فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قد قصد دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها، ولا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا.
قلنا: وقد جانب الصواب من لا فقه عنده من ظاهرية هذا العصر، فاستدل بحديث أبي داود هذا على منع زيادة الثمن في بيع التقسيط، فإنه لا يدل على المنع لا من قريب ولا من بعيد. وجواز البيع بالتقسيط بأزيد من بيع المعجل هو مذهب الآئمة الآربعة وغيرهم، ولا يعلم لهم كبير مخالف، وقد قال علماؤنا من قبل: إن للزمن حصة في الثمن. والذي يبيح السلم يلزمه أن يجوز زيادةَ الثمن في مقابل الأجلَ، إذ لا فرقَ بينهما.
آكل الربا: أي: آخذه أكلَ أو لا، لكن لما كان المقصود الأعظم عادةً هو الأكلَ عبر بذلك. وموكله: أي: معطيه.
وشاهده وكاتبه: لارتكابهم معصية الإعانة على الحرام.
(١) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبد الرحمن من أبيه، وضعيف عند من يقول: إنه لم يسمع منه إلا اليسير، فقد مات أبوه وعمره ست سنوات.=

الصفحة 272