كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 8)

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا " (١)
---------------
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وبعمل الأئمة المتبوعين به. وهذا الإسناد، وإن كان رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن معمراً رواه بالعراق، وحدث به من حفظه، فوصل إسناده وأخطأ فيه. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" عن معمر، عن الزهري، مرسلاً، وكذلك رواه مالك في "الموطأ" عن الزهري، مرسلاً. وهذا الصحيح؛ فإن معمرا كان يحدث في اليمن من كتبه، فلا يقع له الوهمُ، وأما ما حدث به خارج اليمن، فكان يُحدث به من حفظه فيقع له بعضُ الوهم. وقد جاء مرفوعاً بإسناد آخر رجاله ثقات سنذكره في التخريج وهو يقوي الرواية المرسلة عن الزهري.
قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/٤٤٥: وسألت محمدا (يعني البخاري) عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن غيلان ... الخ، فقال: هو حديث غير محفوظ، إنما روى هذا معمر بالعراق. وقد روي عن معمر، عن الزهري هذا الحديث مرسلاً.
وروى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري حدثت عن محمد بن سُويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم ... قال محمد: وهذا أصح، وإنما روى الزهري، عن سالم، عن أبيه أن عمر قال لرجل من ثقيف طلق نساءه، فقال: لتراجعن نساءك أو لأرجمنك كما رجم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبر أبي رغال.
وقال الحافظ في "التلخيص" ٣/١٦٨: وحكم مسلم فى "التمييز" على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم وأبو زرعة: المرسل أصح وحكي الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة. وقد أخذ ابنُ حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم، فأخرجوه من طريق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه. قلت (يعني الحافظ) : ولا يفيد ذلك شيئاً، فإن هؤلاء كلهم إنما=

الصفحة 221