كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 8)

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ لَهُ قِيرَاطًا "، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِيرَاطِ؟ فَقَالَ: " مِثْلُ أُحُدٍ " (١)
---------------
(١) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير سالم أبي عبد الله البراد، فقد روي له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، إلا أن فيه علة تفطن لها البخاري إمام هذه الصنعة، فقال في "تاريخه" ٢/٢٧٤: قال لنا موسى: حدثنا أبو عوانة، سمع عبد الملك بن عمير، عن سالم البراد، عن أبي هريرة قوله. وقال ابن أبي خالد: سمع سالما أبا عبد الله البراد، سمع ابن عمر، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مثله، وهذا لا يصح، لأن الزهري قال عن سالم: إن ابن عمر أنكر على أبي
هريرة حتى سأل عائشة. وقال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٣/٣٩٧ وفي "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٧٥ بعد أن أورد كلام البخاري: وقد راج هذا السند على الحافظ الضياء، فأخرج هذا الحديث في "المختارة"، وهو معلول كما ترى. وانظر "علل" الدارقطني ٤/الورقة ٦٣.
قلنا: قد سلف إنكار ابن عمر هذا الحديث على أبي هريرة برقم (٤٤٥٣) ، وسيأتي حديث سالم البراد عن أبي هريرة في "المسند" ٢/٤٥٨ مرفوعاً، ويحتمل أن ابن عمر حين راجع أبا هريرة في هذا، وأقرت عائشة أبا هريرة، روى الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مباشرة دون ذكر اسم أبي هريرة.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث: هذا الحديث من مراسيل الصحابة يقيناً، فإن عبد الله بن عمر إنما سمعه من أبي هريرة ومن عائشة حين صدقت أبا هريرة كما مضى (٤٤٥٣) ، وكانوا يصدق بعضهم بعضاً، فيروي أحدهم ما سمع من أخيه ثقة به وتصديقاً.
قلنا: مرسل الصحابى صحيح الإسناد محتج به عند أهل العلم. قال=

الصفحة 274