كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 8)

٤٧٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ:
---------------
= وابن عامر الذي ذكر في الحديث: هو الأمير عبد الله بن عامر بن كُريز، أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي، رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو ابن خال عثمان بن عفان، وأبوه عامر هو ابن عمة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البيضاء بنت عبد المطلب. ولي عبد الله بن عامر البصرة لعثمان، وافتتح إقليم خراسان، ثم وفد على معاوية فزوجه بابنته هند وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة وأجرى إليها العين. وكان من شجعان العرب وأجوادهم، وفيه رفق وحلم. توفي سنة تسع وخمسين. "سير أعلام النبلاء" ٣/١٨، وحاشية السندي.
وقوله: "أن أناساً دخلوا على ابن عامر في مرضه"، لفظ مسلم (٢٢٤) : دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو لي يا ابن عمر؟
قال: إني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقه من غلول"، وكنت على البصرة.
قال النووي في "شرح مسلم" ٣/١٠٣: معناه: أنك لست بسالم من الغلول، فقد كنت واليا على البصرة، وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، لا يقبل الدعاء لمن هذه صفته، كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من متصون، والظاهر -والله أعلم- أن ابن عمر قصد زجر ابن عامر، وحثه على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة.
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: خشي ابن عمر أن يكون ابن عامر أصاب في ولايته شيئاً من المظالم التي لا تخلو منها الولاة، وأن يكون ما في يده من الأموال دخله شيء مما يدخل على الولاة من المال من غير حله، ولعل ابن عمر أراد بترك الدعاء له، وبهذا التعليل أن يؤدبه، وبين له ما يخشى عليه=

الصفحة 324