كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وأخرج الشافعي في "الأم" ٢/١١٨، و"المسند"١/٢٩٢ (بترتيب السندي) عن طاووس، قال: لم يوقت رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل مشرق، فوقت الناسُ ذات عرق، ثم قال الشافعي: ولا أحسبه إلا كما قال طاووس. والله أعلم.
لكن الحافظ ابن حجر بعد أن أورد بعض هذه الشواهد بإيجاز في "الفتح" ٣/٣٩٠ دون ذكر عللها، قال: وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعل من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديثِ باعتبار أن كل طريق لا يخلو من مقال ... لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا. وذكر أنه صحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في "الشرح الصغير"، والنووي في "شرح المهذب" أنه منصوص.
ثم قال الحافظ: وإما إعلال من أعله بان العراق لم تكن فتحت يومئذ، فقال ابن عبد البر: هي غفلة، لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق. انتهى. وبهذا أجاب الماوردي وآخرون.
قلنا: جواب ابن عبد البر فيه نظر، لأن الذي قال: لم تكن يومئذ عراق، هو ابن عمر نفسه، وقد كان في جهة الشام من أسلم، ولذا حد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم ميقاتاً، وقد قال الحافظ: يظهر لي أن مراد من قال: لم يكن العراق يومئذ، أي: لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون ... وكل جهة عيَنها في حديث ابن عمر، كان من قِبَلها ناس مسلمون بخلاف المشرق، والله أعلم.
وأما ما أخرجه أبو داود [١٧٤] ، والترمذي [٨٣٢] من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَت لأهل المشرق العقيق، فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن كان حفظه، فقد جُمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة: منها: أن ذات عِرْق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب، لأنه أبعد من ذات عرق.=

الصفحة 354