قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ "، قَالَ يَزِيدُ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: " يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا
---------------
= حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا". أخرجه البخاري (٦٥٢٢) ، ومسلم (٢٨٦١) .
وآخر من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد، سيرد في مسنده ٤/٧.
قوله:"ليكونن هجرة بعد هجرة"،قال السندي: أي: ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة.
"مهاجر أبيكم"بضم الميم وفتح الجيم، أي: موضع هاجر إليه وهو الشام.
"في الأرضين"، أي: ما عدا الشام.
"تلفظهم" بكسر الفاء، أي: ترميهم.
"أرضوهم" بفتح الراء: جمع أرض بالواو والنون، كأنها تستنكف عنهم.
"وتقذرهم" بفتح الذال المعجمة: من قذرت الشيء بكسر الذال إذا كرهته.
"روح الرحمن"بضم الراء، أي: ذاته تعالى. وفي رواية أبي داود: وتقذرهم نفس الله، قال الخطابي: أي إن الله تعالى يكره خروجهم إلى الشام ومقَامهم بها، فلا يوفقهم لذلك، فصاروا بالرد وترك القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان، فلا يقبله، فهو في معنى: (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) [التوبة: ٤٦] .
"وتحشرهم النار"، أي: تحشرهم النار التي تحشر الناس، والمعنى: أن تلك النار تحشر هؤلاء مع من يناسبهم ويماثلهم في الأخلاق، وقيل: المراد نار الفتنة التي هي نتيجة أعمالهم القبيحة، وقيل: المراد نار جهنم، أي: تحشرهم مع من مسخهم الله من الأقوام، فجعلهم قردة وخنازير، أي إنهم في جهنم في طبقة لهؤلاء الممسوخين، ولا يخفى أن هذه الرواية لا توافق هذا الاحتمال، والله تعالى أعلم.