كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 10)

٦٢٢٧ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: " إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَهَلَّ
---------------
=الشيخين غير يعمر بن بشر، وهو الخراساني، فمن رجال التعجيل، وترجم له الخطيب في"تاريخ بغداد"١٤/٣٥٧-٣٥٨، وقد وثقه ابن المديني والدارقطني، ومحمد بن حمدويه، وقال أحمد: ما أرى كان به بأس.
وأخرجه البيهقي في"السنن"١/٤٠ من طريق عبدان عبد الله بن عثمان، عن ابن المبارك، به.
واستشهد به البخاري عقب الرواية رقم (٢٤٦) ، قال: اختصره نعيم- يعني ابن حماد-، عن ابن المبارك، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرج نحوه مسلم (٢٢٧١) (١٩) ، والبيهقي في"السنن"١/٤٠، وعلقه البخاري في"صحيحه" (٢٤٦) بصيغة الجزم من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، أن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعتُه إلى الأكبر".
وجمع الحافظ بين هاتين الروايتين بقوله في"الفتح"١/٣٥٧: إنه لما وقع في اليقظة أخبرهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما رآه في النوم، تنبيهاً على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعضُ الرواة ما لم يحفظ بعض، ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود [٥٠] بإسناد حسن عن عائشة، قالت: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستن وعنده رجلان، فأوحي إليه أن أعظ السواك الأكبر.
قوله:"وهو يستن"، قال السندي: أي: يستعمل السواك.
وقوله:"فأعطى"، قال: أي السواك.
وقوله: "أن أكبر"، قال: بتشديد الباء، أي: أقدم الأكبر، وكأنهم طلبوا سواكه للتبرك، أو أراد أن يتبركوا به، وإلا فالسواك لا يعطى عادة، والله تعالى أعلم.

الصفحة 352