٧٢٥٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ،
---------------
= وأخرجه كذلك ابن حبان (٥٨٣٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، به.
وانظر ما سيأتي برقم (٧٥١٨) و (٧٦٨٢) و (٧٩٠٩) و (٨١٩٠) .
وفي الباب عن وائل بن حجر عند الدارمي (٢١١٤) ، ومسلم (٢٢٤٨) (١١) .
قال البغوي في "شرح السنة" ١٢/٣٥٦: قد قيل في معنى نهيه عن تسمية هذه الشجرة كرما: إن هذا الاسم عندهم مشتق من الكرم، سموا شجرة العنب كرما، لأنه يتخذ منه الخمر، وهي تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا لتلك الشجرة اسما من الكرم، فكره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسميته لشيء حرمه الشرع باسم مأخوذ من الكرم، وأشفق أن يدعوهم حسن الاسم إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها، فسلبها هذا الاسم تحقيرا لشأنها، وتأكيدا لحرمتها، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقاها، ويمنع نفسه عن محارم الشرع عزة وتكريما.
وقال الزمخشري في "الفائق" ٣/٢٥٧، ونقله عنه ابن الأثير في "جامع الأصول" ١١/٧٥٢-٧٥٣: أراد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقرر ويشدد ما في قوله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات:١٣] بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمز خلوب، فيصر أن هذا النوع من غير الأناسي، المسمى بالاسم المشتق من الكرم: أنتم أحقاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تطلقوها عليه، ولا تسلموها له غيرة للمسلم التقي، وربأ به أن يشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلا أن تسم بالكرم من ليس بمسلم، وتعترفوا له بذلك، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما، ولكن الرمز إلى هذا المعنى، كأنه قال: إن تأتى لكم أن لا تسموه -مثلا- باسم الكرم، ولكن بالحبلة فافعلوه.
وقوله: "فإنما الكرم قلب المؤمن والرجل المسلم"، أي: فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم: المسلم، ونظيره في الأسلوب قوله تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) [البقرة:١٣٨] .